فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 160

قرينة الحفظ والتثبت مثل الكثرة يسهل تطبيقها لأنها بمجرد أن تنظر في ترجمة الرواة المختلفين أحيانا يظهر لك الترجيح بسهولة.

ونحن نقول: علم العلل الشطر الأول منه سهل. كل الناس يشتغلون فيه.

هناك شطر ثان تظهر فيه القدرات. مثل إذا تعددت المدارات والمعارضات ...

الباحث يفرح إذا صار الترجيح أمامه واضحا.

القرينة الثالثة: وهي القوة في المدار نفسه:

ترجع للقرينة الثانية ولكنها أخص منها، يعني قد يكون أحد المختلفين أقوى من الآخر في المدار -الشيخ-.

ونحن نعرف أن الجرح والتعديل يقسمونه قسمين:

الأول: الجرح والتعديل المطلق: فلان ثقة، ثبت، ضعيف ...

الثاني: الجرح والتعديل المقيد: فلان في فلان قوي، فلان في فلان ضعيف ...

وهذا له أسبابه: قد يكون الراوي ثقة ثبت لكنه ما لقي شيخه الفلاني إلا مرة واحدة وأخذ عنه بعض الأحاديث ولم يتقن حديثه. هناك راو آخر أقل منه في عمومه ولكنه لازم هذا الشيخ فصار يقدم فيه.

فحصلنا بسبب هذا على علم بحر يسمونه: طبقات الأصحاب.

كل راو مكثر له أصحاب.

كثرة حديثه أدت إلى كثرة أصحابه.

وأيضا كثرة أصحابه أدت إلى كثرة حديثه. وكثرة الأصحاب أدت إلى كثرة الاختلاف بين هؤلاء الأصحاب.

فاضطر الأئمة إلى جهد آخر قد يكون -في نظري- أوسع بكثير من سبرهم حال الراوي.

مثلا سفيان بن عيينة ثقة. لكن القضية درجته في شيوخه. وإذا احتاجوا هذه الدرجة في حديث ما وظفوها.

فطبقات الأصحاب علم واسع من ناحية التنظير ولا من ناحية التطبيق في علم العلل.

من ناحية التنظير يقولون: أصحاب نافع على طبقات ... يقدم في الزهري فلان وفلان ... من الذي قدم في سالم ...

نجد تطبيقات هذا العلم في علم العلل، لكن لا بد أن ننتبه إلى نقطة ثانية: هذا العلم مأخوذ من علم العلل.

من أين عرفنا أن فلانا هو المتقن في الزهري؟ من النظر في حديثه وأخطائه وما أصاب فيه.

العلماء أعطونا هذه النتيجة، نوظفها كما وظفوها في النظر في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت