فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 160

وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ إِسرائِيلُ، وزُهيرُ بنُ مُعاوِية، عن أبِي إِسحاق، عنِ الحارِثِ، عن علِيٍّ رفعهُ إِسرائِيلُ، ووقفهُ زُهيرٌ: أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يُوتِرُ بِتِسعِ سُورٍ قال أبِي: إِسرائِيلُ أقدمُ سماعًا مِن زُهيرٍ فِي أبِي إِسحاق.

قُلتُ: فأيُّهُما أشبهُ بِالصّوابِ: موقُوفًا أو مرفُوعًا.

قال: الله أعلمُ يُقالُ: إِنَّ زُهيرًا سمِع مِن أبِي إِسحاق بِآخِرةٍ، وإِسرائِيلُ سماعهُ مِن أبِي إِسحاق قدِيمٌ، وأبُو إِسحاق بِآخِرةٍ اختلط، فكُلُّ من سمِع مِنهُ بِآخِرةٍ فليس سماعُهُ بِأجود ما يكُونُ.

الشرح:

الآن هذا الترتيب بين زهير وإسرائيل من جهة أبي إسحاق نفسه.

لو سألتكم: أبو إسحاق الآن يرجح؟ أو يحفظ الوجهين؟

ترتيب الأصحاب بحسب قوتهم إذا لجأنا إليه فمعناه أننا نرجح.

إذا لجأنا لحال الشخص نفسه فمعناه أننا نحفظ الوجهين عنه. يعني كأن أبا حاتم الآن يقول: أبو إسحاق حدث بالرفع والوقف، لكنه حين حدث بالوقف كان في حال تغيره وضعفه.

فطريقة الترجيح هذه تختلف عن هذه. ولها اختلاف في التعبير.

أنت لو ذهبت لترجمة زهير، يعله الأئمة في منزلة الثوري أو قريبا منه في الحفظ والإتقان. وإذا أخذت ترجمة إسرائيل وحده وإذا هو دونه بكثير. لكن في أبي إسحاق المقدم إسرائيل. ليس المقدم أن زهيرا أخطأ. مقدم بمعنى أن روايته هي الصواب من رواية أبي إسحاق، وهو قد حدث بهما جميعا.

فهذا علم وهذا علم آخر.

ومثله في التدليس.

وبعض الباحثين يخلطون في النظر والعبارة وفهمك للنقاد. بين أصحاب الراوي الذي رتبناهم باعتبار قوتهم هم، وبين أصحاب الراوي الذين رتبناهم باعتبار شيخهم نفسه. فهذا شأن وهذا شأن آخر، لا بد من الفصل بينهما في العبارة والفهم ...

مقصودنا في القرينة السابقة الترتيب الذي هو باعتبار الرواة أنفسهم وقوتهم في شيخهم، وليس باعتبار الترتيب الصادر من حال الشيخ نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت