فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 160

الباحث يستطيع أن يتصوره إذا أكثر من البحوث في النقد وأكثر من دراسة الأحاديث، وكلام النقاد، وخلط هذا ببعض قضايا أصول الفقه مثل: البراءة الأصلية، والأصل في الأشياء عدم الحدوث. يعني أصول فكرية وعقلية ...

وهذا الموضوع واسع وتطبيقاته كثيرة، لأن قضية الترجيح بالركنين الأولين سهل، سهل أن تقول: هذا الراوي أحفظ من هذا. أو: المدار مضعف فيحتمل أن يكون الاختلاف منه. لكن التمعن في الأوجه استخدمه المحدثون بقوة، وهو من مفاخرهم. وكل جزئية فيه قابلة أن تكون درسا خاصا، أو تجرى عليها البحوث، لأنها أحيانا تتداخل وتتعارض. لكن نلم بها إلمامة سريعة.

قرينة السهولة والعوروة يندرج تحتها قرائن صغيرة، صغيرة بالنسبة للقرينة الأم، ولكن كل واحدة من القرائن الصغيرة -هي ثلاث قرائن- هي في نفسها كبيرة، وتطبيقاتها واسعة في السنة وكتابة ابن أبي حاتم.

القرينة الأولى:

سلوك الجادة:

قرينة سلوك الجادة. أو لزوم الطريق. أو لزوم المحجة. أو سلوك المحجة.

الجادة معناها في اللغة الطريق المسلوكة.

القاعدة المسلوكة بكثرة تسمى جادة. وعند العامة بقي هذا المصطلح: جادة كذا: الطريق إلى كذا.

ملخص: من ترك الجادة فقد حفظ، ومن سلك الجادة وأتى بطريق معروف كثرة فأحرى أن يكون غلط.

إذا اختلف راويان أو أكثر على شيخهم لهم، وبعد هذا أتى أحد الرواة بطريق غير مسلوك -من هذا الشيخ الذي اختلفوا عليه- فالقاعدة أن من فعل هذا فقد حفظ. ومن أتى بطريق مسلوك -جادة معروفة لهذا الراوي الذي اختلفوا عليه- فأحرى أن يكون غلط.

مثال:

الحديث الذي مر بنا: ما رواه محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.

نقول: هذا الإسناد بالنسبة للأعمش جادة مسلوكة.

الذين خالفوا محمد بن فضيل قالوا: عن الأعمش عن مجاهد من قوله هو.

فالطريق الثاني جادة غير مسلوكة بالنسبة للأعمش.

من ترك الجادة -الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة- أحرى أن يكون حفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت