فهرس الكتاب
عندنا مثلا: الأعمش عن أبي صالح عن ابي هريرة. جادة.
الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود. جادة.
الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد. جادة.
الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود. جادة.
ثابت عن أنس. جادة.
قتادة عن أنس. جادة.
محمد بن المنكدر عن جابر. جادة.
عروة بن الزبير عن عائشة. جادة ...
هذه الجادة من تركها واختلف مع غيره فهو أحرى أن يكون حفظ.
وتقرير هذه القاعدة توارد عليه النقاد. تارة بالتنضيض، وفي أكثر الأحيان بالتطبيق.
مثلا: أحمد اشتهر عنه قوله: أهل البصرة إذا كان الحديث غلطا يحيلونه على ثابت عن أنس. وأهل المدينة إذا كان الحديث غلطا يحيلونه على محمد بن المنكدر عن جابر. قال أحمد: ومحمد ربما روى الحديث مرسلا -يعني كثيرا يروي محمد بن المنكدر مرسلا، فالذين يغلطون يجعلونه عن محمد بن المنكدر عن جابر-.
هذه القرينة عللها العلماء بتعليل عقلي: وهو أن الجادة أسهل على الراوي. من جهة الحفظ. فعادة الذي يسلك الطريق السهل يكون قد أخطأ.
فهمها يحتاج إلى شيء من التفكير قليلا. لأنني غالبا ما أسأل الطلاب والباحثين: أيش رأيكم: من روى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر وإلا من روى عن أيوب عن نافع عن أبي هريرة. أيهم الذي حفظ؟ كثير من الطلاب والباحثين لا يتردد أن يقول: الذي حفظ هو من اتى بأيوب عن نافع عن ابن عمر. لأن هذا هو المشهور فأحرى أن يكون هو الصواب. لكن عند الأئمة عكس هذا، إذا أتى الراوي بأيوب عن نافع عن ابن عمر، وقال الآخر أيوب عن نافع عن أم سلمة فالثاني هو الذي حفظ، لأنهم يقولون: من أين أتى للراوي أم سلمة، أو أبو هريرة. حفظه لأم سلمة وأبي هريرة في هذا الإسناد دليل على أنه قد حفظ وأتقن. ومن أتى بابن عمر يكون قد غلط، لأنه يتبادر إلى الذهن أن نافعا يروي عن ابن عمر.
هذه هي القاعدة، وصورها كثيرة جدا. مثلا: إذا روى نافع عن ابن عمر عن النبي. وجاءنا وجه آخر: نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله. الذي ذكر عمر من قوله يدل على أنه قد حفظه. لأنه سهل أن تقول: نافع عن ابن عمر عن النبي.