فهرس الكتاب
والعلماء رحمهم الله كلهم يؤكدون على هذه القرينة.
لنأخذ بعض الأمثلة مع النص على فكرة هذه القرينة.
مثال 46:
46 -وسألتُ أبِي، وأبا زُرعة، عَن حدِيثٍ؛ رواهُ سهلُ بنُ حمّادٍ أبُو عتّابٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ المُثنّى، عن ثُمامة، عن أنسٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: إِذا وقع الذُّبابُ فِي إِناءِ أحدِكُم فليغمِسهُ فِيهِ، فإِنّ فِي أحدِ جناحيهِ داءً، وفِي الآخرِ شِفاءً.
فقال أبِي، وأبُو زُرعة جمِيعًا: رواهُ حمّادُ بنُ سلمة، عن ثُمامة بنِ عَبدِ اللهِ، عن أبِي هُريرة.
قال أبُو زُرعة: وهذا الصّحِيحُ.
وقال أبِي: هذا أشبهُ عن أبِي هُريرة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولزِم أبُو عتّابٍ الطّرِيق، فقال: عن عَبدِ اللهِ، عن ثُمامة، عن أنسٍ.
وقال أبُو زُرعة: هذا حدِيثُ عَبدِ اللهِ بنِ المُثنّى، أخطأ فِيهِ عَبدُ اللهِ، والصّحِيحُ: ثُمامةُ، عن أبِي هُريرة.
الشرح:
ثمامة هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك.
الطريق ثمامة عن جده أنس بن مالك لأنه يروي عنه كثيرا، فلما تركه حماد بن سلمة وروى عن ثمامة عن أبي هريرة استخدم أبو حاتم هذا المرجح. وعبر أن الراجح رواية حماد بن سلمة لأنه ترك الطريق.
مثال 582:
582 -وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ ابنُ أبِي ذِئبٍ، عن أسيدِ بنِ أبِي أسيدٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ أبِي قتادة، عن جابِرٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: من ترك الجُمُعة ثلاثًا مِن غيرِ ضرُورةٍ فقد طُبِع على قلبِهِ.
قال أبِي: ورواهُ الدّراوردِيُّ، عن أسيدٍ، عنِ ابنِ أبِي قتادة، عن أبِيهِ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قُلتُ: فأيُّهُما أشبهُ؟ قال: ابنُ أبِي ذِئبٍ أحفظُ مِن الدّراوردِيِّ، وكأنّهُ أشبهُ، وكأنّ الدّراوردِيّ لزِم الطّرِيق.