فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 160

قوله: فلو كان عند ابن عجلان ... هذا الشاهد.

نحن نكرر أن منهج المحدثين -مع الأسف الشديد- بعض من يتكلمون عن المصطلح يعبرون عن الذين يخالفون منهج المحدثين: إن منهجهم منهج عقلي، ويذهبون إلى التجويز العقلي. فيخلط المتكلم بين المنهج العقلي وبين التجويز العقلي.

من يترك منهج المحدثين مثلا: الألوان التي ذكرها ابن عدي تكون عنده كلها صحيحة. لأنه يستخدم التجويز العقلي، بمعنى: ما المانع أن يكون محمد بن عجلان يرويه عن أبيه عن أبي هريرة، ويرويه عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبي هريرة.

ولهذا يصححون، ما ينظرون في الاختلاف أصلا، كل ما جاء عن الرواة -إذا كانوا ثقات-فصحيح. وهكذا ... يتنزلون.

لكن هناك فرق بين التجويز العقلي والمنهج العقلي.

منهج المحدثين هو المنهج العقلي. يتمشى مع العقل إذا دققت.

الآن أبو حاتم يتكلم بكلام عقلي يقبله العقل، يقول: لو كان عند محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ما احتاج أن يرويه بإسناد غريب أو فيه نزول.

نأخذ المثال الثاني على هذه القاعدة وأنها متمشية مع العقل.

مثال 1222:

1222 - وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ صدقةُ بنُ عَبدِ اللهِ السّمِينُ أبُو مُعاوِية، عن مُحمّدِ بنِ المُنكدِرِ، قال: قُلتُ: أنت أحللت لِلولِيدِ بنِ يزِيد امرأتهُ أُمّ سلمة؟ قال: أنا، لكِن حدّثنِي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: لا طلاق قبل نِكاحٍ.

قال أبِي: هذا خطأٌ، والصّحِيحُ ما رواهُ الثّورِيُّ، عن مُحمّدِ بنِ المُنكدِرِ، قال: حدّثنِي من سمِع طاوُس.

قال أبِي: فلو كان سمِع مِن جابِرٍ لم يُحدِّث عن رجُلٍ، عن طاوُس مُرسلًا.

الشرح:

المحققون أكثروا من تخريجات اللغة العربية.

ومثال 1247 يمكن الرجوع إليه.

وأنا أطلت في هذه القرينة لأنها من الأشياء التي تصيب الإنسان بالنشوة، إذا أكثر من القراءة في مثل هذا والتنبه له وملاحظة تعليتهم وما يوردونه من أسباب للتعليل يزداد اطمئنانا لسلامة هذا المنهج، وللجهود التي بذلوها. ويترحم عليهم كثيرا ويحاول أن يسير على طريقتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت