فهرس الكتاب
بقي قرينتان نؤجلهما للدرس القادم. والكلام على التعارض أيضا.
ولأهمية هذه القرينة أطلت فيها.
الأعمش عن أبي صالح يقولون: إنه روى عنه ألف حديث.
فهذا كثير، ويكون بالنسبة للأعمش يسلكه الرواة تلقائيا من كثرة ما روى.
وأكثر تصحيحات المتأخرين وقولهم: على شرط الشيخين. بمجرد أن يقول: على شرط الشيخين أو على شرط مسلم، وتقرأ التخريج فتجده ليس في الكتابين فاعلم أنه أقرب ما يكون إلى سلوك الجادة.
الأسئلة:
س: ؟
جـ: ما يشكل عليه لأننا ذكرنا في درس سابق أن الراوي إذا انفرد وتبين غلطه يكون غلطه أشد ممن شارك غيره وخالفهم.
هنا الذي سلك الجادة أخطأ لكن خطؤه ليس مثل من تفرد بإسناد أصلا.
ما الذي نخشى منه؟ ما الذي يفعله الباحثون الآن؟ هو أن كل هذه الطرق يجعلونها متابعات وشواهد.
فإذا قال المتأخر -هذه قاعدة مجانية، أعطيكم إياها-: وله شواهد عن عدد من الصحابة. فكن من هذه الكلمة على حذر.
أو قيل: روي هذا الحديث من عدد من الطرق.
فتش فيها ستجدها في الغالب معللة. ومن التعليل أن يكون بعض الرواة سلك بها طريقا مشهورا.
بالأمس كنت أقرأ في بحث أحد الإخوان حز في نفسي ما الذي يفعله؟ ليته فقط لما جاء إلى الاختلاف جعل هذا متابعة وهذا متابعة وطرق. الحديث فيه اختلاف وله مدار، ونحن أكدنا أن منطلق الباحث الجيد إذا كان يراعي المدار، من قبله وما الذي حدث بعده، فهذا علامة ومؤشر أنه يفعل كما يفعل الأئمة.
مثلا ابن عدي رحمه الله يقول على عشرة ألوان: كلها خطأ إلا واحد.
الباحث هذا ماذا يفعل؟ طرق أو أوجه أو ألوان -كما سماها ابن عدي- يبدأ يأخذ كل لون ويدرسه وحده. فيه فلان صدوق، إذن هذا الوجه حسن. فيه فلان ... يأخذ الوجه الثاني وحده ثم يقول: هذا ضعيف لأن فيه فلانا. لكن يقول: قد جاء من الطريق الذي قبله فبه يكون حسنا، حتى ذكر خمس طرق وبدأ يعضد بعضها ببعض، والصحيح منها واحد أو اثنان.