فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 160

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (اذهب فأتم وضوءك) ففعل. فقال أبي: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، ووازع بن نافع ضعيف الحديث. هذا لا إشكال فيه لماذا؟ لأنه صرح. ما لم يصرح فيه أبو حاتم يحمل على هذا، إذا سئل عن حديث بإسناد، لأن الأئمة رحمهم الله حتى لو تغير شيخ المؤلف يسمونه حديثًا مستقلًا، كما يقولون مثلًا: أحاديث أبي هريرة خمسة آلاف. ليس معناه أن أبا هريرة يروي خمسة آلاف متن، هذا غير معقول، إنما هذه عدة أحاديث أبي هريرة في مسند بقي بن مخلد، والمراد بها بطرقها، وأنت إذا ذهبت لمسند الإمام أحمد الآن ورأيت حديث أبي هريرة، ويمكن تجد الحديث الواحد في عدد ممكن عشرة أماكن أو تزيد، وفي صحيح البخاري الحديث الواحد يكرره أحيانًا بلغ من تكراره الحديث أنه كرر حديثًا واحدًا خمسة وعشرين مرة، واصطلاح العلماء على أنه في كل مكان يسمى حديث، إذا قال كتبت مثلًا ابن معين، إذا قال فلان يحفظ ألف حديث أو ثلاثمائة ألف حديث، ليس المقصود بها المتون، يقصدون المتون والأسانيد والموقوفات والمقطوعات. ربما نعرج على هذا الموضوع لاحقًا.

مثال نمر عليه وبع ذلك ننتقل للنوع الرابع، سأقف معه قليلًا: رقم: 2707، يقول: أخبرنا أبو محمد.

أبو محمد من هو؟ أبو محمد هو نفسه ابن أبي حاتم، والقائل من هو؟ هو الراوي عنه للكتاب، وهذا معروف أحيانًا يتركون بعض العبارات مثل معرفة، بعض المحققين يحذف هذه العبارات لئلا توهم، لئلا يظن ظان أن القائل أخبرنا أبو محمد هو ابن أبي حاتم، فيقول: أبو محمد هذا شيخ ابن أبي حاتم، وهذا معروف في التخريج ننبه عليه الطلاب لئلا يقعوا في الغلط مثل لو قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع. من هو أبو بكر؟ هو نفسه ابن أبي شيبة، والقائل حدثنا أبو بكر هو الراوي عنه، ورأيت في بعض البحوث يقول: أخرجه ابن خزيمة عن شيخه أبي الطاهر عن أبي بكر عن مثلًا كذا، وأبو الطاهر هو راوي الكتاب عن ابن خزيمة، فالقائل أخبرنا أبو الطاهر شخص متأخر، فمثل هذه الأمور مسألة جاء عرضاحبرنا أبو الطاهرًً.

يقول الراوي للكتاب: أخبرنا أبو محمد وحدث أبو زرعة عن شيخ بصري يسمى بشر بن سيحان، قال: حدثنا عمر بن سعيد الأبح، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: ما مسست خزًا ولا قزًا ألين من جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر من حديث قتادة

إذن هذه النكارة خاصة بأي شيء؟ ليس بحديث أنس، وإنما خاص بطريق قتادة، وقد يكون -بل هو كذا- الحديث جاء بمعناه من طرق آخر عن من؟ عن أنس - رضي الله عنه - وأرضاه، إذن هو منكر فقط من طريق قتادة، هذا نوع من الأحاديث وهو كثير في الكتاب، سيأتي معنا في الدروس اللاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت