فهرس الكتاب
النوع الرابع: وهو الذي يشكل تقريبًا صلب الكتاب بمعنى أن أحاديث الكتاب من هذا النوع الرابع، وهي الأحاديث التي وقع فيها الخلاف على راو من رواة الإسناد، هذا النوع يختلف عن النوع الأول، النوع الأول الإسناد واحد، النوع الثاني هذا إسنادان أو أكثر تفرعا من راو واحد، وبعد التفرع وقع بين الرواة عنه اختلاف، وهذا هو الأكثر في هذا الكتاب، وهو الذي انشغل بت العلماء، وه الذي تعرفونه باسم علل الأحاديث. سأضرب مثالًا أو مثالين، وأتكلم على بعض الأمور المتعلقة بهذه الأنواع.
سئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء بن السائب قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب فليرجع) .
الآن هذا إسناد، السؤال، الجواب، انظر أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا بت إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا.
إذن عندنا الآن حديث واحد يرويه ابن جريج، ماذا نسمي ابن جريج الآن؟ المدار، يسمونه في الاصطلاح المدار. تفرع منه، يروي عنه كم من شخص؟ اثنان: الفضل بن موسى، وهشام بن يوسف.
الفضل بن موسى يرويه عن ابن جريج عن عطاء ويذكر فيه ابن عباس.
هشام بن يوسف يرويه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا. بقصة العيد، دون ذكر ابن عباس الصحابي. قس على هذا الحديث جملة الكتاب كما ذكرت، صلب الكتاب يتكون من هذا النوع من الأحاديث، على اختلافها وكثرتها وتنوعها وتفرعها أو اختصارها، لكن هي من هذا النوع.
نأخذ مثالًا ثانيًا ونكتفي بت، يقول ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بشر عن يزيد بن زياد عن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر قال: صلاة السفر ركعتان على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه الثوري عن زُبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر ليس فيه كعب، قال: صلاة السفر ركعتان.
المدار من هو الآن؟ زبيد. يرويه عنه اثنان، واحد يذكر فيه كعب بن عجرة، والآخر الذي هو الثوري لا يذكره، يجعله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر بدون كعب.
فقال أبي: الثوري أحفظ. أي أن الراجح بدون كعب. قس على هذين الحديثين ما في الكتاب، أو ما يشكل أغلب أحاديث الكتاب، وهي التي تسمى أحاديث الاختلاف، وهي التي تسمى إذا أطلق علم العلل ينصرف إلى هذا النوع، بل بعض كتب العلل مثل علل الدارقطني لا يوجد فيه إلا النوع الرابع هذا. إذن مثل علل الدارقطني هذا مبني على علل