فهرس الكتاب
الأحاديث التي معناها الاختلاف، وهذا هو الذي يتميز بت النقاد، وهذا الذي -الآن- ينشغل بت الباحثون، وهو الذي من خلاله يتمكن الطالب هذا العلم التمرس أو الدخول في هذا النوع من الحديث، وإن شاء الله سيأتي لاحقًا مزيد كلام على هذا الموضوع.
أنا الآن سأذكر بعض الأمثلة ثم أعود إلى الكلام على هذا النوع الرابع.
عندي مثال ورقمه: 2709، سأقرأ عليكم المثال ولكن دققوا قليلًا في المثال إذا قرأته، سألت أبي عن حديث -سأسألكم أنا الآن بعدما يسأل ابن أبي حاتم أباه- سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدك القزويني عن حسان بن حسان البصري نزيل مكة، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي أنه قال: إنه لعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليّ: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) . فسمعت أبي يقول: هذا الحديث رواه الأعمش، عن عدي، عن زِر بن حبيش عن علي، وقد روى عن الأعمش الخلق، والحديث معروف عن الأعمش، ومن حديث شعبة غلط.
كم من طريق هذا الحديث الآن؟ طريقان. هل هذا من النوع الرابع أو من النوع الذي قبله؟ دققوا قليلًا، الطريق الأول يرويه شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي. الطريق الثاني يرويه الأعمش عن عدي، عن زر بن حبيش، عن علي. هل هذا من النوع الرابع أو من النوع الذي قبله؟ شرط الرابع، لاحظوا معي، من هو المدار الآن؟ عدي يرويه عنه من؟ الأعمش وشعبة. إذن الحديث له مدار ويرويه عنه أكثر من واحد، لأن من شرط المدار أن يرويه عنه أكثر من واحد، لكن ينقصه شيء لكي يكون من النوع الرابع ما هو؟ ليس بين شعبة والأعمش اختلاف، فمثل هذا الحديث يوجد في الكتاب ويشتبه على بعض الباحثين، رأيت بعض الباحثين يعقد اختلافًا على من؟ على عدي. وصورة الخلاف لا يمكن أن تعقد على شخص اختلاف إلا إذا كان بعده تغير في الإسناد أو في المتن، فالآن ليس بين شعبة وبين الأعمش اختلاف فمثل هذا النوع من الأحاديث ربما -وأقول: ربما- أنا أعرف مثلًا شخص قدم رسالة موضوعها في العلل في كتاب في السنة وجمع ما يقرب من مائة مثال، أو مائة وثلاثين مثال على الاختلاف، بعد الدخول في العمل والتمحيص سقط منها جملة كبيرة من هذا النوع، لأن هذا النوع ليس من أحاديث الاختلاف، وهو موجود بكثرة في كتب النقاد، فهو موجود بكثرة عند ابن أبي حاتم، وموجود بكثرة عند ابن عدي، وعند العقيلي، وعند الذين ينظرون في التفردات، ينظرون في الرواة وما يتفردون بت، إذن هذا الحديث حكم عليه أبو حاتم بأنه غلط من حديث مَن؟ من حديث شعبة، غلط على شعبة ممن دونه، إذن إذا أسقطنا طريق شعبة كم بقي للحديث؟ طريق واحد، الذي هو طريق الأعمش، عن عدي.
مثال أيضًا سأذكره لكم، وركزوا أيضًا، هذا المثال رقم: 13.