فهرس الكتاب
الذي يمتنع من هو الآن؟ النفيلي. من كبار الثقات، يمتنع هو من أن يحدث بحديث، ما هي علته عنده؟ لم أُتابَع عليه. بينما الآن إذا قال الأئمة لم يتابَع فلان ماذا يقول المتأخر؟ ما يضيره أنه لم يتابع. ويرددون كلمات، بعضهم يقول: كونه لم يتابَع شرف له، لأنه حفظ ما لم يحفظ غيره. وهذا الكلام كله خطابي، هناك فرق بين العلم وبين الخطابة وبين الإجلاب، يسمونه الأدلة الخطابية، هذه لا يحسن بالباحث أن يكثر منها إنما هو الدليل وليس الخطابة والأسلوب البلاغي والحماس والعاطفة والأمور هذه التي لا تقوم على دليل.
هذه الأمور إذا مرت بك وأنت طالب علم لا تذهب عليك هدرًا، حاول أن تستفيد منها لتنمية منهج أئمة النقد القائم على الشك في المعلومة وليس على صحة المعلومة، متى توصلوا أن البحث العلمي أساسه الشك؟ في العصر الحاضر. بينما طبقه المحدثون في القديم، إذا جاءك إسناد صحيح درست رواته وقلت: رواته ثقات وإسناده متصل. أول ما يخطر في بالك ما هو؟ صحة الحديث. الأول ما يخطر في بالي هذان وخصوصًا في طبقة أبي حاتم، إذا صح الإسناد زادوا فيه شكًا، يبحثون حتى الواحد منهم يقول: مكثت عشرين سنة أبحث عن علة لهذا الحديث، أو يقول: ظللنا زمانًا نقول: هو باطل، ولا ندري ما بطلانه حتى تبين فيما بعد سبب بطلانه أو تبينت علته أو نحو ذلك.
فمثل هذه الأمور التي نستفيد منها أو التي تمر بنا في مثل هذا الكتاب تساعد على تكوين العقلية هذه، عقلية المحدث الناقد، نحن نحاول أن نتشبه بهم، هم لديهم وسائل ولديهم قنوات، نحن نحاول أن نأخذ هذه الوسائل ونتشبه بهؤلاء النقاد، أو أقل أحوالنا أن نقدمها للقارئ المعاصر بالطريقة التي يفهمها وباللغة التي يفهمها؛ لأن كل عصر له لغته، فإذا أردت أن تقدم العلم الأول بلغة العصر لا يمكن أن تقدمه وأنت تأتيه بعقلية النافي له أو الرافض لقواعده.
عندنا قضية ثانية من الموضوعات التي كثر فيها الكلام: ستجد في كتاب ابن أبي حاتم نقد لبعض الأحاديث أو لكثير من الأحاديث بالنظر في كتب الرواة، يقول لك الإمام: هذا الحديث أراه منكرًا. لماذا؟ لأن ليس في كتب فلان، أو ليس في كتاب فلان عن فلان. هذا الحديث نظرت في كتاب فلان فإذا هو مرسل. مثل هذا الموضوع إذا أخذته وتمعنت فيه ازددت إعجابًا وازددت يقينًا بقوة المنهج الذي طبقه مثل أبو حاتم وغيره، النظر في كتب الرواة نحن الآن لا نستطيع أن نطبقه لماذا؟ لأن أصلًا كتب الرواة ذهبت بذاهب ذلك العصر، مع الأسف الشديد تجد في كلام كثير من المتأخرين نفرة من هذا الموضوع، يقول لك: ثم ماذا إذا لم يكن كتابه هنا، لعله ليس في كتابه ولكنه حفظه، يبدأ هذا الكاتب يدرس هؤلاء النقاد قواعده، ما يغيب عن الإمام قضية أنه إذا لم يكن في كتابه يحتمل عقلًا أنه حفظه، يستحيل أن يغيب هذا، لكن هو عنده مجموعة من العوامل تمنع أن يكون الحديث ليس في كتابه ثم يكون صحيحًا أو صوابًا. نأخذ مثال أو مثالين على قضية