فهرس الكتاب
الكتاب. وهذا يدلك على إمامة هذا الإمام وجلالته تعجب بهؤلاء النقاد، إذا مررت على مثل هذه المواقف لا تفوتك، والكتابة في قضية وسائل النقد التي كانت متاحة لأولئك وليست متاحة لنا هو في حد ذاته موضوع جليل.
مثال 207: سألت أبي عن حديث رواه هشام بن إسماعيل عن محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم -بن عبد الله بن عمر- عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه صلى فترك آية فلما انصرف قال: أفيكم أبي. فذكر الحديث.
هذا الحديث بإسناده الآن صورته الصحة، لو لم نقف على نقد أبي حاتم رحمه الله، وربما يكون هذا الحديث مضى على كثير من الأئمة أو كثير من النقاد والباحثين.
الحديث في سنن أبي داود بهذا الإسناد، ولا يتردد باحث في تصحيحه، لكن انظر أبو حاتم ماذا يقول؟
يقول: هذا وهم، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث.
وقضية دخول حديث في حديث على الراوي ستجدها في هذا الكتاب بقوة سواء عن طريق القراءة في الكتب أو عن طريق التمعن في الروايات وستزيدك إيمانًا ويقينًا وإعجابًا بهذا المنهج وسيساعدك على أن تحاول أن تلحق بمن يطبق هذا المنهج أو ينادي به.
يقول: هذا وهم، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث، نظرت في بعض أصناف محمد بن شعيب.
الأصناف ما هي؟ مصنفاته، هي نوع من الكتب لكنها كتب مثل ما تقول: درجة في القوة وفي درجة ثالثة، لأن عندهم الكتب القوية مرة مرة هي أصول الرواة التي كتبه أثناء طلبه حين كان شابًا يكتب حديث الراوي ثم يأتي ويسمعه منه، أو يكتب حين يسمعه منه فهذه تسمى أصول الرواة وهذه مثل ما نقول: تسوى عندهم أيش تسوى؟ تسوى عندهم أبناء، ومثل ما نقول: عيونه. وشكلت على الرواة عبء كبير جدًا جدًا تصور لو عندك خزينة مالية ضخمة لا تغيب عن بالك لا تغيب عن باله، إن سافر يسافر بها أو يودعها أمين لأنه يخشى عليه من التلف ويخشى عليه من التزوير ومن التغيير، ثم عندهم بعد هذه الأصول ما يسمونه: النسخ. منسوخة من الأصول، لماذا ينسخ من الأصول؟ إما نسخة ثانية وإما لكي يحتفظ بالأصل لكي لا يتمزق، يبدأ يحدث من أي شيء؟ من النسخ. إذا شك في شيء إيش يفعل؟ يرجع إلى الأصل، البخاري رحمه الله كثيرًا ما يقول: كذا في العتيق، كذا في العتيق، رجعت إلى العتيق. يردد العتيق في التاريخ الكبير وفي الصحيح، يقصد بالعتيق ما هو؟ يقصد أصوله السابقة ثم بعد ذلك عندهم المصنفات وهي التي ينقلونها إما ن الأصول وإما