فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 160

المحاضرة رقم: (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد .. ،

فدرس اليوم سيكون حول المصطلحات الحديثية الواردة في كتاب علل ابن أبي حاتم، وكيف يتعامل معها قارئ هذا الكتاب ليستفيد منه الفائدة المرجوة من قراءة مثل هذا الكتاب.

وكنت تحدثت في الأسبوع الماضي عن موضوع مهم أيضًا فيما يتعلق بقارئ الكتاب وهو أن يتخلص القارئ -بقدر الإمكان رويدًا رويدًا- من بعض القواعد التي درس إياها في الكتب المختصرة واستقرت عليها كتب المصطلح المختصرة.

وأقول المختصرة لأنه يوجد في الكتب المطولة التنبيه على بعض القواعد المشهورة الموجودة في الكتب المختصرة، ومثله يقال هنا في موضوع المصطلحات، فموضوع المصطلحات له صلة قوية بموضوع القواعد، وكثير من الناس يردد المقولة المشهورة: لا مشاحة في الاصطلاح. وسنعرف الآن أن هذه الجملة مسلم بها إلى حدود، إذا تجاوزنا هذه الحدود لا يسلم بها على إطلاقها.

الحديث عن المصطلحات يدور في جملة واحدة: إذا أردت أن تقرأ في كتاب ابن أبي حاتم فقم بما يمكن أن نسميه غسيل مخ. أي تحرر من المصطلحات السابقة، لا تهملها ولكن لا تتقيد بها، لا بد أن يعرف طالب أن جميع العلوم مرت بعصور مختلفة واشتغل العلماء بالتأليف فيها مطولات ومختصرات، ويوجد في المطولات ما لا يوجد في المختصرات، وهذا أمر بدهي لا بد أن يتقرر عندنا لئلا يقال: لم ولم. كثير من الطلاب يقول: لم تدرسوننا في الأول كذا ثم تقولون في الأخير كذا؟ هذه نسمعها من الطلاب، يعني مثلًا: الآن أنت تدرس مختصرا في الفقه على أحد المذاهب، المذهب الحنبلي، تدرسه على رواية واحدة. إذا تطورت في العلم أعطيت كتابًا أوسع منه بقليل، إذا تطورت في العلم ذهبت إلى كتب مطولة يذكر فيها الخلاف على المذهب الحنبلي، لكن هذه يدرس فيها الخلاف داخل المذهب الحنبلي ويذكر معه الخلاف داخل المذاهب الأخرى، وكثير من الكتب المطولة يترجح فيها -حتى في نسبة الرواية للمذهب- غير ما درسته في الكتاب الأول المختصر.

لو أخذنا المستقنع مثلًا: هو على رواية واحدة، أحيانًا في الكتب يقولن: الرواية هذه -في بعض المسائل- ليست هي. ثم أحيانًا يقولون لك: فيما بعد. لا يقول قائل: لم لم تدرسوننا أن هذه الرواية ليست على المذهب أولًا؟ أو أن الراجح بخلاف ما في الكتاب؟ ما يمكن هذا لأن المبتدئ يعطى أشياء مختصرة. لو أعطيت إياه في البداية كان ممكن كثير من طلبة العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت