فهرس الكتاب
يتركون التعلم، لو تعطي لصغار الطلبة مقدمة ابن الصلاح، أو النكت لابن حجر وبعض مسائله يتكون من ثلاثين صفحة، هذا يقال لك: غير ممكن.
فإذن كتب المصطلح المتأخرة خصوصا المختصرة، وجرى الاختصار إلى درجة كبيرة بحيث اختزل المصلح كله في عشرين بيت التي تسمى المنظومة البيقونية. وهذا الاختصار مثلًا مناسب للتذكر وكذا، لكن غير مناسب لطالب العلم الذي يقرأ مثل كتاب علل ابن أبي حاتم.
إذن التحرير يطلق ويراد به معنيان:
المعنى الأول: الإتقان: يقال: هذا كتاب محرر، أو فلان حرر المسألة الفلانية.
المعنى الثاني: الإطلاق: مثل الحرية مقابل العبودية.
الذي نريده الآن هو التحرر بمعنى الإطلاق، سأضرب بعض الأمثلة -من كتاب ابن أبي حاتم- وأعقب عليها ببعض التنبيهات، أول ما نأخذه من المصطلحات هو عنوان الكتاب:
عنوان الكتاب: علل ابن أبي حاتم.
ونحن درسنا في المصلطح أن المعلل: هو إسناد ظاهره الصحة، أطلع فيه بعد التفتيش على قادح.
الكتب المطولة في المصطلح تخبرك بأن الأئمة استخدموا العلل بمعنى أوسع، استخدموه حتى في روايات الضعفاء حين يتخلفون، ليس فقط الثقات، وحتى في حديث ليس فيه اختلاف أصلًا. فمعنى علل الحديث عند الأولين: جميع ما يتطرق إلى الأسانيد من ضعف. فأنا إذا أردت أن أفهم موضوع كتاب علل ابن أبي حاتم لا بد أن أتحرر من تعريف المعلل الموجود في المختصرات الذي لا يذكر غيره، لأن في بعض الكتب المطولة يذكرون أن الأئمة يطلقون العلة على غير هذا التعريف، هذا أشهر من أن نمثل له، مر بنا أمثلة كثيرة ليس فيها اختلاف أصلًا.
لو أخذت مثال أو مصطلح آخر الذي هو الحديث، من العصور المتأخرة الخامس أو السادس إلى عصرنا، اصطلح العلماء قبلهم على أن الحديث ما كان عن النبي صلى لله عليه وسلم، وأن ما كان عن غيره يسمونه أثرًا، ونقل النووي رحمه الله أن هذا التفريق اشتهر به علماء خراسان من الشافعية.
هذا الذي اشتهر عن فقهاء خراسان ما زال يكبر ويكبر حتى صار عندنا الآن هو المصطلح السائد بحيث لا يعرف غيره. إذا عملت كتابا تضع فهرسا للأحاديث وفهرسًا للآثار، هذا الشيء لا تجده في كتاب ابن أبي حاتم، يقال لك: الأثر ما روي عن الصحابي والتابعي، والحديث يراد به ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت تقرأ في كتاب ابن أبي حاتم