فهرس الكتاب
وسألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان آخر الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.
فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو -يعني الصواب- أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه.
أي وهم في المتن الأول، إذن الوهم من أين أتى؟ الخطأ أين هو؟ في المتن الأول فقط. مضطرب الآن بمعنى مختل وليس بمعنى أنه يروى .... ولو كان المقصود: يروى على أوجه مختلفة في المتن لتناقض كلام أبي حاتم لأنه يرجح الآن رواية واحدة، التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا.
إذن قوله: هذا حديث مضطرب. معناه أنه مختل المتن، وليس المراد به المضطرب الذي درسناه.
موجود المصطلح الذي درسناه، موجود في الكتاب، لكن ليس كل لفظ مضطرب يريد به ذاك المصطلح.
مثال 283:
سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
قال أبي: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطرب، وإنما روى هذا الحديث نفيع الأعمى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الوصف له بالمضطرب يظهر أنه يعني: غير مستقيم الإسناد. وليس المراد به الاضطراب الذي نعرفه بختلاف الأوجه.
مثال 839:
قال أبو محمد: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال حدثنا سعيد بن إبراهيم الدمشقي عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الشعثاء عن يونس بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب) .
قال أبي: هذا إسناد مضطرب، أبو قلابة عن أبي الشعثاء لا يجيء.
أي لا يستقيم، لا يروي أبو قلابة عن أبي الشعثاء، أبو الشعثاء جابر بن زيد، أبو قلابة عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه.