فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 160

الرواة الآن ليس فيهم من هو كذاب أو وضاع، فيهم من هو لا بأس به أي لا بأس به من جهة صلاحه، هو أخطأ في هذا الحديث، والحديث له قصة.

مثال 354:

وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم عن حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمني جبريل عند البيت مرتين) .

فقال أبو زرعة: وهم عبيس في هذا الحديث.

وقال أبي: أخشى أن يكون وهم فيه عبيس.

فقلت لهما: فما علته؟

فذكرا علة، وأما الحديث لا يعرف بهذا وذكرا أن له إسنادا آخر وهو الصحيح.

وسمعت أبي يقول مرة: أخشى أن يكون هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع.

بالإسناد الأول الذي يرويه عبيس بن مرحوم، وعبيس ثقة من شيوخ أبي حاتم، قال عنه أبو حاتم: إنه ثقة ولكنه ربما وهم. ومع هذا وصف إسناده الذي رواه بأنه موضوع.

إذن وصف الحديث بأنه موضوع لا يقتصر - كما هو عندنا أو كما ندرسه أو ما نلخصه للطلاب- بأنه الحديث الذي في إسناده كذاب أو وضاع.

وهذه مشكلة كبرى عند الدارسين أو الناقدين أو الذين يتكلمون على الأسانيد في الوقت الحاضر، وهي أننا نفصل درجة الإسناد من حال رواته، وهذه مشكلة كبيرة، لأن الأئمة رحمهم الله تعالى أحيانا يقولون: اضرب على هذا الحديث، لا أصل له، بهذا الإسناد باطل. فإذا قرأت ترجمة الرواة وجدت الرواة لا إشكال فيهم، لكن الناقد عنده معطيات كثيرة غير السلسلة التي أمامك يصف بها الحديث، من خلالها وليس فقط من خلال درجات الرواة.

وقفت على كلام لبعض الباحثين وبعض المشايخ: أبو حاتم وصف حديث في هذا الكتاب بأنه باطل، أبو حاتم حكم بالبطلان بناء على مجموع قرائن وليس فقط حال الرواة، الشيخ يقول: هذا من أبي حاتم مبالغة. لأنه ليس في الإسناد من يوجب علينا أن نحكم على هذا الحديث بهذا الإسناد أنه باطل.

فإذن المصطلحات التي أخذناها في المصطلح أعود مرة ثانية وأقول: إنما قصد بها المتأخر ضبط العلم وتقنينه ووضعه على شكل مصطلح وتعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت