فهرس الكتاب
حتى أنهم من حرصهم على كثرة المصطلحات -تعرفون قضية ابن الصلاح رحمه الله لما وضع أنواع علوم الحديث قال بعض العلماء: إن هذا ليس بآخر الممكن، بل هناك أنواع أخرى كثيرة، وتكلم ابن كثير عن هذا الموضوع- أحيانا يوجدون مصطلحات، مصطلح المتروك: حديث متروك فسره ابن حجر بأنه ما فيه راو متروك الحديث. إذا ذهبت إلى كتب النقاد الأوائل ما تجد حديثا بوصف: حديث متروك، إلا أن يقولوا: هذا حديث متروك العمل به. فهذه قضية وهذه قضية.
إذن المتأخرون حاولوا ربط المصطلحات لتقريبها لطلبة العلم، لا أكثر ولا أقل، هذا هو المقصود، أحيانا للضبط يقصرون المصطلح على بعض ما أطلقه الأولون فنحتاج أن نقول نحن: ترى هذا المصطلح يطلق على هذا ويطلق على أشياء أخرى، مثل ما قلنا في المضطرب الآن، مثل ما قلنا في المرسل، مثل المعضل.
المعضل عندنا: ما سقط منه راويان. لكن تعبنا كثيرا واستخدمنا الحاسب الآلي كثيرا فما رأينا معضلًا بهذا المعنى إلا -يمكن- في مثال أو مثالين، والباقي يستخدم المعضل في غير هذا المعنى.
يستخدم بمعنى شدة الضعف، يقولون: فلان يروي المعاضيل، يروي المعضلات، هذا حديث معضل. يقوله النسائي، وإذا أخذت الإسناد لا تجد فيه سقطا، فإذن المتأخر قصر مصطلح المعضل على أحد معانيه الذي هو: ما سقط منه اثنان. وما سقط منه اثنان اشتد ضعفه، فهذا وجه تسميته بالمعضل، لكن ليس معنى ذلك أن المعضل لا يستخدم إلا في هذا المصطلح.
نحن نقول دائما: لا مشاحة في الاصطلاح.
وهذا الكلام صحيح، لكن مقيد بشيئين، لا يغيب عن بالك هذان الشيئان، وستلاحظهما وأنت تقرأ في كتاب ابن أبي حاتم:
الشيء الأول: ألا يكون التغيير بأثر رجعي.
الأثر الرجعي هو أن تطبق الكلمات المتأخرة على مصطلحات المتقدمين. هذا ما يصلح ولا يمكن ولا يستقيم، فلو مثلا المرسل الذي مر بنا يستحيل أن نقول أو نفسر كلام أبي حاتم بأنه يريد به ما سقط منه الصحابي. ومثل ما ذكرت لكم الشخص الذي ذهب يبحث عن ثلاثة أحاديث لراو من الرواة يبحث عنها على أنها أحاديث مرفوعة، بينما مراد الأئمة أو الإمام الناقد: ثلاثة أحاديث. سواء كانت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن غيره. إذن هذا الباحث عامل هذا المصطلح بأثر رجعي.
عامله من حين ما استقر المصطلح، أما قبل ذلك افهمه وفق كلام الأولين.