فهرس الكتاب
أخطر من هذا -وهذا موجود-: رأيت بعض المتأخرين يحاسب الأولين على استخدامهم مصطلحات بخلاف ما استقر.
وهذا في الغاية من البعد.
المرفوع عندنا: مقابل الموقوف. لكن في كلام الأئمة يستخدمونه في مقابل الموصل، يعني موصول موجود فيه الصحابي رفعه للنبي، ومقابله مرسل رفعه إلى النبي، كلاهما مرفوع، لكن هذا موصول وهذا مرسل، فيستخدمون المرفوع مقابل المرسل فيقولن: رفعه فلان وأرسله فلان.
يأتي بعض الباحثين ويقول: يفترض أن يعبر الترمذي أو يعبر أبو داوود بدل الرفع يعبر بالوصل.
نحن نقول له: هذا الكلام ما يصير، إذا أردنا أن نؤلف كتابا في المصطلح من أين نأخذه؟ نحن نشرح مصلطحات فنقول: المرفوع ما رفع للنبي صلى الله عليه وسلم والموقوف كذا. ولكن نقيده فنقول: وقد يستخدم الرفع في مقابل الوصل.
فإذا استخدم الناقد مصطلحًا لا نقول له: لماذا استخدمته؟
لأن المصطلحات عندهم ما كانت محددة مستقرة، بحيث أئمة النقد لم يجتمعوا ف يمؤتمرات ويقولون: المرفوع كذا والموصول كذا. كل منهم على طريقته وسجيته يعبر بالعبارة والعبارة تفهم من السياق. تفهم المرسل في هذا الحديث ماذا يريد به؟ الرفع ما يريد به؟ الاضطراب ماذا يريد به؟ الإعضال ماذا يريد به؟.
جميع المصطلحات لا تخضع لما وضعناه أو لما اخترناه، إنما هذه -كتب مصطلح خصوا المختصرة- قصد بها أن تكون مذكرات. يعني نستحضرها هكذا لكن لا نحاسب عليها الأولين.
الشيء الثاني -في موضوع لا مشاحة في الاصطلاح-: هناك نقطة مهمة: لو افترضنا أنك اصطلحت على معنى غير ما اصطلح عليه الناس نقول لك: لا مشاحة في الاصطلاح، ولكن عليك أن تبين ماذا تريد بهذا الشيء.
ونحن نضرب مثال لهذا: الرموز -رموز الكتب- مشهور عندنا رمز (ق) في التحفة وتهذيب الكمال رمز لابن ماجة، لكن جاء السيوطي وغيره فيما بعد واستخدموا (ق) في المتفق عليه، هذا اصطلاح وهذا اصطلاح، مثله استخادم (س) للنسائي، وبعضهم يستخدم (ن) ، هذا اصطلاح وهذا اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا لم يخالف المشهور، أو حتى خالف المشهور ونبهت على أنك ستغير المصطلح أو تستخدم مصطلحا غير مشهور.
النقطة المهمة في موضوع المصطلحات -ننتبه لها- هي أنا نقلو للمتأخر اصطلح أو عرف بما شئت بشرط أنه إذا كان المصطلح يتضمن قاعدة في النقد فنحن نحاسبك على كون هذه القاعدة تتمشى مع الأولين أو لا. لانقول لك الآن: لا