فهرس الكتاب
مشاحة في الاصطلاح. مثلًا عندنا المرسل، وهو وصف لحال الإسناد، لا يتضمن قاعدة، كلمة مرسل أو منقطع أو معضل لا يتضمن قاعدة، بعض السقط في الإسناد سميته مرسل منقطع معضل لا يوثر شيئا، لكن خذوا مثالا تكرر في كتب المصطلح واستقر عليه العمل بحيث الآن كل طلبة العلم عليه:
المنكر-في كتب المصطلح المتأخرة-: يقسمونه قسمين:
القسم الأول: ما تفرد به الضعيف.
القسم الثاني: ما تفرد به الضعيف وخالف غيره. وخالف الثقة.
ويقولون: هذا ضعيف وهذا أشد ضعفا.
نحن إذا ذهبنا للأولين ورأينا استخدامهم للمنكر وجدنا أنهم يطلقونه على أحاديث الصدوق بكثرة، وعلى أحاديث بعض الثقات إذا ظهر للإمام أو الناقد أن هذا الثقة قد غلط. وهذا تقريبا لب الموضوع، ستقرأ في علل ابن أبي حاتم: هذا حديث منكر بهذا الإسناد. إذا رتجمت للرواة لا تجد فيهم راويًا ضعيفا، إما صدوق وإما ثقة.
إذن مصطلح المنكر الذي استخدمه أبو حاتم غير موجود في المصطلح الذي استخدمته الكتب المتأخرة، نقول للمتأخر: أوجز لنا مصطلحا ثانيا يتضمن وصف بعض الأحاديث للثقات أو للصدوق بأنه منكرة. لابد أن توجد لي مصطلحا ثانيا، وإلا تعريفك للمنكر الآن غير صحيح، وقصرك له على هذين النوعين غير صحيح.
هذا معنى كون المصطلح يتضمن قاعدة.
إذن لا أقول: لا مشاحة في الاصطلاح هنا الآن، لأن هذا يتضمن قاعدة أن الأئمة يستنكرون بعض أحاديث الثقات، وأحاديث الصدوق كثير جدا في الكتاب، وموجود استنكار لبعض أحاديث الثقات في الكتاب.
ومصطلح منكر من أكثر المصطلحات دورانا في كتاب ابن أبي حاتم، وهو متضمن لأحاديث الضعفاء ولأحاديث الصدوق ولأحاديث الثقات.
لو قال قائل: أنا ما أسميه منكرًا بل أسميه شاذا، الحاكم والخليلي وبعض الأئمة فسروا الشاذ أنه ما ينفرد به الثقة أو غير ثقة. فأدخلوا فيه الثقة؟
نقول: الآن أحضرت لنا مصطلحا سميته منكرا شاذا إذن وفيت بالمقصود، لكن جاء المتأخرون أيضًا ورفضوا كلام الحاكم والخليلي، فبقي هذا النوع من الاستنكار والأغلاط لا يوجد في كتب المصطلح له مسمى، حتى أن بعض من كتب في المصطلح من هاله وجود المنكر ولا ينطبق على تعريفهم. فلما قيل لهم في ذلك قالوا: المنكر الآن لييس بمعنى المردود أو