فهرس الكتاب
الضعيف إنما هذا اصطلاح لغوي بمعنى التفرد. فكأنه يقول: تفرد به فلان فقط، ولا يريد به المنكر الذي هو بمعنى تفرد الضعيف، لأنه في كلام الأئمة كثير، ومنهم أبو حاتم رحمه الله أكثر من استخدام المنكر، ولكن هذا الكلام الذي قالوه بعيد حمله على اللغة.
النكارة في كلام العلماء يقابلها المعروف، فالمنكر هو المضعف المردود أيا ما سميته، فهو اصطلاحي وليس لغويا، فالخلاصة أن المصطلحات التي نقرأها في الكتب المختصرة قد -وهذا كثير- نفاجأ في الكتب الأولى بما يخرج عنها، فطالب العلم المطلوب منه أن يتحرر من المصطلحات التي توجد في كتب علوم الحديث وخصوصا الكتب المختصرة، لأنك إذا قرأت في الكتب المطولة تجد كثيرا من كلام الأئمة، حتى هم يذكرونه، حتى ابن حجر في النكت يتكلم كثيرا ويعيد كلام الأولين وقواعدهم ويحررها أحيانا، ولكن الخوف من شخص يطبق ويستقر في ذهنه ما حفظه في صغره بحيث لو قرأ في كتب المصطلح المطولة ما استطاع أن يتخلص مما حفظه، وهذا لب المشكلة في تصوري.
لب المشكلة في القواعد والمصطلحات المختزلة التي أخذناها في الصغر، وهذه قصد بها تقريب العلوم وأحيانا من كثرة التفاصيل وفصل المصطلحات بعضها عن بعض مثل ما يقول: أسباب الطعن في الراوي عشرة: سوء الحفظ، الوهم الغفلة، ... ، ويريد أن يضع لكل سبب مصطلح من المصطلحات، وهذا الكلام صعب التطبيق، بعض الإخوان يقول: لا تعسروا على الناس. أيهما أعسر؟ أنا في ظني أن التضييق -تضييق المصطلحات- هو العسر، وأنك إذا تحررت من هذه المصطلحات وعرفت أنها للتقري وأحيانا يكون مراد بها الاستعمال الأكثر على هذا سهل عليك ما يقوله العلماء في هذا، وسهل عليك القراءة في كتب النقد مثل كتاب ابن أبي حاتم.
فهذه قضية تطور المصطلحات في العلوم كلها، مهمة ولكن الإشكال أن طالب العلم يأخذها بعد أن يستوعب المختصرات ويتعب فيها، ولذلك نحن في حيرة أحيانا، هل يبدأ طالب العلم بالمختصرات أو يبدأ بالمطولات؟ يبدو لي والله أعلم أن الابتداء بالمختصرات أحسن ومن يتقدم سينبه إلى موضوع قية التطور في المصطلحات، ومن لم يتقدم أصلًا لن يتكلم في هذا العلم لأنه وقف عند حد معين.
فهذه قضية المصطلحات والحديث عنها، والكلام هذا نحتاجه لأن كتاب ابن أبي حاتم رحمه الله من أهم وأوسع الكتب في موضوع المصطلحات، بل أقول: إن في هذا الكتاب مصطلحات لا تجدها أصلًا في كتب المصطلح. ترد مصطلحات أثناء نقاضهم ليس لها عنوان في كتب المصطلح، أغفلوها لأسباب مختلفة، مثلا يمر موضوع كلمة: فائدة، كلمة: نسخة. هناك كتاب للشيخ بكر أبو زيد اسمه: مد علوم الحديث. معناه الزيادة عليها مما حرره المتأخرون، يأخذ هذه