فهرس الكتاب
وكذلك علم نقد السنة كما طبقه أئمته ليس فقط علما محضا في دائرته، وإنما هو علم تربوي يربي في الإنسان جميع ما يتعلق بنظرته للعلوم، في تناوله للقضايا، في نظرته للمخالف، في تدرجه في العلم، في تدرجه للوصول للحقيقة، في تراجعه عن رأيه إذا بدا له شيء -دليل ثان-.
المهم إذا جئنا لقضية التفرد في كتاب ابن أبي حاتم، أول ما نبدأ به:
أولًا: أن الكتاب مشحون بالنقد بالتفرد، ولكن جزء من الأحاديث التي تعرض فيها الإمامان للتفرد قد لا تجد فيها النص على التفرد، فقد يقول الإمام: هذا حديث باطل. هذا حديث موضوع. هذا حديث خطأ. دون أن يربط هذا بقضية التفرد.
إذا لم يربطه ليس معناه أنه ليس نقدا بالتفرد، قد يكون نقدا بالتفرد أنأنولكن الإمام في تلك الإجابة لم يربطه بقضية التفرد، قد تجد نصا من إمام آخر. ابن عدي، البخاري ....
فالكتاب مليء بالنقد بالتفرد، وقسم من هذا الكتاب لا نجد نصا على أن المشكلة في التفرد، وليس معنى هذا أن هذا الحديث خارج عن قضية التفرد، قد نستدل بدليل آخر، قد نقف على كلام ثان. فهم رحمهم الله يجيبون على السجية، يعني على ما يتيسر في تلك اللحظة، قد يقول: لا أصل له. لماذا؟ لما سئل ابن أبي حاتم: كيف أخذت عن أبيك هذا القدر الكبير؟ قال: كنت أسأله وهو يمشي وهو يأكل وهو على حاجته. تخيل شخص يأكل بكم سيجيبك؟ بكلمة واحدة. الناس يتندرون أنهم إذا جاءوا على الطعام قد يستغفلون بعض الأشخاص ويقولون له: قص علينا قصة كذا. فإذا كان حاذقا اختصر الموضوع أو صرفه.
فالمهم أنه يقول: هذا حديث لا أصل له. باطل. موضوع. دون أن يشير إلى قضية التفرد.
ثانيا: الأحاديث التي يشير فيها إلى التفرد:
وهذه أيضا على نوعين:
النوع الأول: أحاديث يذكر التفرد فيها صراحة، بأن يقول: هذا الحديث لم يروه إلا فلان. لم يتابع عليه فلان. يذكرون أنه تفرد به فلان. هذا حديث فلان الذي يسأل عنه.
بعض عباراتهم يقولون: هذا حديث فلان الذي يسأل عنه. معناه أن هذا الحديث لا يرويه إلا هو- هل تعرف أن أحدا تابع فلانا؟ فيقول: لا.