فهرس الكتاب
هناك ألفاظ بظاهرها دالة على النقد بالتفرد. وهذه كثيرة في الكتاب، ومن أشهر من يقول: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. البخاري ثم العقيلي أضاف كلمة ولا يعرف إلا به. يكثران من قضية النص على أن الراوي لم يتابع على الحديث.
اهتم بها ونجدها في كتاب ابن أبي حاتم.
النوع الثاني: أحاديث أطلق عليها مصطلحات عند النقاد، بسبر عملهم وتصرفاتهم عرف أنه يقصد بها موضوع التفرد، فهي تدل على وجود تفرد. وهذه مثل: الغريب. أن يقول: هذا حديث غريب.
الذي يكثر من النص على غرابة الحديث هو الترمذي، ثم بعد ذلك الأئمة المتأخرون مثل أبي نعيم في الحلية. فهذا مصطلح يراد به الإشارة للتفرد.
مثال 84:
حديث يرويه مروان الطاطري ... يرويه مروان عن أبي إسحاق الفزراي عن موسى بن أبي عائشة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وخلل لحيته وقال: (بهذا أمرني الله عز وجل) . فقال أبي: هذا غير محفوظ. وحدثنا أحمد بن يونس عن الحسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبي: هذا الصحيح. وكنا نظن أن ذاك غريب ثم تبين لنا علته، ترك من الإسناد نفسين وجعل موسى عن أنس.
أبوحاتم يقول: كنا نظن قبل أن نقف على الإسناد الصحيح الذي سقط منه راويان أحدهما لم يسم والآخر يزيد الرقاشي وهو متروك. يقول: كنا نظن أنه غريب. -وسيأتي معنا لم قال: كنا نظن أنه غريب؟ -.
مثال 787:
فسألت أبا زرعة: ما حال معاوية بن عبد الله هذا؟ قال: لا بأس به، كتبنا عنه بالبصرة، أخرج إلينا جزء من حديثه، جزء عن عائشة -أي بنت الزبير- فانتخبت منه أحاديث غرائب وتركت المشاهير.
الآن الغريب في مقابل المشهور، وهذا فيه تبيين لمصطلح الغريب وأنه في مقابل المشهور.
نحن نقسم الحديث إلى: مشهور وعزيز وغريب.
الأولون عندهم التقسيم الثنائي فقط، ليس عندهم العزيز.
أول من تكلم بالعزيز هو إمام يقال له: ابن منده. في القرن الرابع، لكن إذا بحثت عن كلام للأولين يطابق مراد ابن منده حول أن العزيز ما رواه اثنان، لا تجده في كلامهم بهذا المعنى. هم تكلموا على موضوع العزة التي نعرفها، يعني نادر، كل كلام الأولين، حتى الحاسب الآلي استخدمناه في البحث عن معنى عزيز الذي نعرفه في المصطلح، لم نجد. لكن ابن منده