فهرس الكتاب
ينقل هذا الكلام، ولعله اصطلاح أو كلام متأخر لأحد الأئمة. فإذا قالوا: فلان يعز حديثه. فمعناه يندر. عزيز من حديث فلان.
المهم أن الحديث الغريب -الآن- في كلام أبي زرعة هو بمعنى التفرد وهو يقابل الحديث المشهور المعروف.
من الاصطلاحات التي تدل على الغريب، وهو من الاصطلاحات التي ماتت. هناك أشياء تموت، لما جاءوا لقوله تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا) [الأنعام/70] قالوا: إن أهل اللغة استخدموا ذر ويذر وأماتوا الفعل الماضي وذر. يسمى إماتة، ما فيه نص قديم استخدم ماضي وذر، فالإماتة يقصد بها الترك.
المصطلح الذي يستخدم ويراد به الغرابة: الحسن. نحن نستخدمه إشارة إلى درجة الحديث، فيقسمون الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف. وهذا موجود في كلام الأولين، موجود الحسن ويقصدون به درجة الحديث، لكن هذا المعنى هو الذي استمر وبقي إلى يومنا الحاضر، ولكن الحسن بمعنى الغرابة استمر إلى وقت ثم أميت، ترك. موجود الآن في كتب مطبوعة باسم: الأحاديث الحسان الغرائب. فما المقصود بالحسان هنا؟ لو طبقنا عليه مصطلحنا لقلنا أن العنوان يوحي بأنه كلها حسنة، أي دون الصحيح وفوق الضعيف. لكن هذا المصطلح هنا ليس المراد به درجة الحديث، وإنما يراد به الأحادي الحسان الغرائب. التيس يسمونها غريبة أو حسنة، فهذه موجودة عند الأولين. ثم استمر إلى عصر الدارقطني ومن بعده بقليل ثم ترك. ولكننا إذا قرأنا في كتب الأولين بعض كلماتهم على هذا نتمعن ماذا يريد به هذا الإمام. لما قيل لشعبة: لم لا تحدث عن فلان وأحاديثه حسان؟ قال: من حسنها فررت. بمعنى أنه يستنكرها، وهي مما يتفرد به هذا الراوي؛ ولهذا تجد كلمة حسن مقرونة -في كلام الأولين- كثيرا بكلمة غرائب. أحاديثه -في الكامل لابن عدي- غرائب حسان. فلا يقصد بها الحكم عليها بأنها حسنة، ولكنه وصف كاشف يدل على وجود غرابة وتفرد دون النظر إلى درجة الحديث.
مثال 248:
يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... قال أبي:"كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حسن حديثه."
يعني مما يأتي به من أشياء ليست عند الناس، وكان يهاب هذا الحديث، يقول: حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد. إذن الحسن هنا لا يقصد به الدرجة إنما يقصد به الغرابة أو تفرد الراوي.
مثال ...:
يقول: سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن حماد عن يزيد بن هارون عن أبي عروبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: الرجل يطلق امرأته ثلاثا في مرضه؟ قالت: ترثه ما دامت في العدة. قال أبي: رواه عبد الأعلى عن سعيد عن رجل عن