فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 160

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبي: كنت أستحسن حديث يزيد حتى كتبت هذا الحديث فإذا هو قد أفسد ذلك الحديث.

كنت أستحسنه بمعنى أستغربه. نفس المصطلح الذي مر: كنا نظن هذا الحديث غريبا، ثم تبين لنا علته. كنت أستحسن هذا الحديث: ليس المراد الحكم عليه بأنه حسن ولكن الغرابة.

وعلل الخطيب رحمه الله لم يسمون هذا الحديث حسنا؟

عندنا مصطلح ثان يتكرر كثيرا: وهو مصطلح الفائدة.

من المصطلحات التي تركت لأنها يحتاجها الأولون، معنى هذا الحديث فائدة: أنه غريب. أن راويه يتفرد به. حتى قال الإمام أحمد رحمه الله وهو يتكلم عن الغرائب: إذا سمعت أهل الحديث يقولون: هذا الحديث غريب أو حديث فائدة فاعلم أنه ضعيف. واشتهر هذا عند النقاد كثيرا جدا يقولون: هذا الحديث فائدة. أتيت أبا فلان فاستفدت منه خمسة أحاديث. معنى اتسفدت منه أي يروي هو خمسة أحاديث لم أسمع عنها من قبلن أو يتفرد بها.

حميد بن على يقول لابن المديني: ائت فلانا -أظنه علي بن صالح- تستفد منه مئتي حديث. يعني عنده مئتي حديث ما حدثك بها أحد من قبل.

مثال 2370:

وسمعت أبا زرعة وانتهى إلى حديث في فوائده.

ما المقصود بالفوائد؟ هو كتاب للأئمة، قل إمام إلا له كتاب اسمه: الفوائد. يسجل به ما يمر من الأحاديث الغريبة. موضوع الغرائب والفوائد لها جانبان: الرواية والنقد. هذا الاهتمام من جانب الرواية، كل راو يكون محضر أحاديثه لا يرويه إلا هو، من أجل الغرباء، كثير من الغرباء إذا جاءوا إلى الشيخ ربما إقامته في البلد يوم أو يومان، يأخذ بعض أحاديث الشيخ ويسمعها عليه، يسمونها الانتقاء، إذا كانت الأحاديث مشاهير سمعها من غيره لا يقرأها عليه، يسمع منه ما يغرب به أو ما ليس عند غيره، قل إمام من الأئمة إلا له كتاب اسمه: الفوائد. يجمع فيه ما يمر به من أحاديث ينفرد به فلان. ولهذا ابن أبي حاتم يقول -يحكي عن أبيه وأبي زرعة-: ورأيته وضعه في كتاب الفوائد. أدخله في كتاب الفوائد.

هذا المصطلح تقريبا لا نجده في كتب المصطلح، ولم ينبهنا أحد إلى موضوع الفوائد، في كثيرمن الأحيان لا تنتبه للشيء إلا إذا حتجت إليه، بعض الناس إذا أراد أن يشتري سيارة كم يراها في الشارع ... لكن

قبل ذلك تقول له: رأيتها؟ يقول: والله ما رأيتها. فإذا وضعها في الذهن ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت