فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 160

قال أبو حاتم: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي، وهو شيخ. أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟ وأخاف ألا يكون محفوظا.

التفرد هنا في خصوص رواية السدي. فهذا نسبي.

إسماعيل بن رجاء له رواية مشهورة لم يقع فيها تفرد، التفرد وقع في رواية إسماعيل بن رجاء عن أوس، لكن جاءت رواية ثانية التي هي رواية السدي فظن ابن أبي حاتم أنها ترفع تفرد إسماعيل بن رجاء. فأبو حاتم يقول: هذه غلط. تفرد بها الحسن بن يزيد.

من أنواع التفردات النسبية: لو روي الحديث موصولا، لو رواه أحد أصحاب الأعمش عن الأعمش عن أبي صالح أن للصلاة أول وآخر. رواه جماعة عن الأعمش عن مجاهد من قوله. نقول عن رواية محمد بن فضيل: إنه تفرد به. مع أنه قد شاركه غيره، لكن نضيف: تفرد به موصولا. إذن التفرد هذا بالنسبة للوصل. تفرد به مرفوعا، لم يروه مرفوعا إلا فن. مع كونه قد شاركه غيره من أصحاب فلان. فهذا كله تفرد نسبي.

يأتي في المتون كثيرا -التفرد النسبي-. مر بنا حديث شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار) فالعلماء يقولون: بهذا اللفظ تفرد به شعيب. لكنه معروف عن محمد بن المنكدر ومعروف عن جابر لكن بلفظ آخر: (قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم فأكل منه ... ) قصة اختصرها شعيب. فشعيب نقول عنه: إنه تفرد بهذا السياق.

مثله لو زاد كلمة، نقول: الحديث بهذه الزيادة تفرد به فلان. وإن كان الحديث مشهورا لكن بدون هذه الزيادة.

فقضية التفردات النسبية: الكتاب مليء بها، كثيرة جدا جدا، في الأسانيد والمتون.

باختصار:

النسبية هي أنه لا تتعارض مع الشهرة. فقد يبتدئ الحديث فردا مطلقا ثم يشتهر ثم يوجد في طرقه النازلة تفرد نسبي. فالتفرد النسبي ومثله الشهرة النسبية. إذا وضعت كلمة نسبي صح أن تجمعها مع غيرها، حتى الشهرة النسبية: لما تقرأ في علوم الحديث للحاكم قال: المشهور ... ثم مثل له، مما مثّل به حديث (إنما الأعمال بالنيات) ونحن نأخذه على أنه غريب، لم صح هذا؟ لا بد من إضافة كلمة نسبية. على الغريب أو المشهور. إذا أضفناه على المشهور قلنا: مشهور من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. رابع طبقة ورواه عنه خلق. فهو مشهور عنه وبعده غريب.

وعندما يقولون: تفرد به أهل الكوفة. هذا الحديث من أفراد أهل المدينة هذا التفرد ليس حقيقيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت