فهرس الكتاب
إذن نفس الراوي -عمرو بن مرزوق- مع جلالته -هو ثقة، من أصحاب شعبة المعروفين- لا يحدث بهذا الحديث مع أنه في كتابه، خشية أن يكون قد غلط فيه أثناء الكتابة، أو يكون دخل له حديث في حديث. كما سيأتي معنا في أسباب غلط الراوي.
مثال 2449:
وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ: كَانَ يَرْوِيهِ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجَسَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فِي الْحَجْمِ شِفَاءٌ.
قَالَ أَبِي: حَلَفَ لِي النُّفَيْلِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ، وَلَمْ يُحَدِّثُنِي بِهِ، قَالَ: أجبنُ عنه.
قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يُسير بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فِي الْحَجْمِ شِفَاءٌ) وَلَيْسَ لِذَاكَ أَصْلٌ، وذكر لي أن يَحْيَى بْن معين كتب إليه أن لا يحدث به.
الشرح:
لماذا حلف له النفيلي؟ لأن أبا حاتم توقف فيه أو استنكره عليه.
أجبن عنه: أي أجبن أن أحدث به.
وليس لذاك أصل: يعني الحديث الأول.
مع جلالته -النفيلي، إمام معروف- ومع هذا في مثل هذه التفردات ...
يذكرنا هذا الموضوع بالإمام مالك، كان يروي حديثا مشهورا عنه، وهو حديثه عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة: (السفر قطعة من العذاب) . وهذا الحديث مشهور ومخرج في الصحيحين، لكن مالكا رحمه الله استغرب أن كل من جاءه يسأله عن هذا الحديث. يسأله: معناه يطلب منه أن يحدثه به. وليس بمعنى السؤال عن المعنى أو السؤال عن صحته، هذا مصطلحهم في الرواية. فإذا قالوا: هذا حديثه الذي يسأل عنه. أي يكثر من الرواة أن يطلبوا سماعه منه.
فالإمام مالك رحمه الله استغرب كثرة السؤال. قالوا: لأنه لا يرويه إلا أنت. فيقول: لو عرفت هذا ما حدثت به. لو عرفت أنني أتفرد به ما حدثت به. وقد قيل إن هذا القول أيضا قاله في حديثه الآخر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر. فهو أيضا يتفرد به عن الزهري. والحديث الأول كان مالك رحمه الله ربما أرسله، يحدث به عن أبي صالح مرسلا، لا يذكر أبا هريرة خشية أن يكون غلط فيه، لأنه يتفرد به، وهو من هو.