فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 160

الإمام أحمد رحمه الله كان يروي حديثا ويتفرد به وهو لا يدري أنه يتفرد به، فيسألونه عنه، فاستغرب هذا. نفس القصة التي جرت مع الإمام مالك.

وكذلك قصة أبي داوود الطيالسي لما نبهوه أن هذا الحديث ليس من حديثه.

فالمقصود من هذا الكلام أن هؤلاء الرواة والأئمة يتوقفون في بعض التفردات.

إذا جمعوا إليها قرائن في التفرد -سيأتي ذكر بعضها- حتى وإن كان الراوي ثقة، وفي الدرجة العليا من الثقة، وهو مردُّه كله إلى ترجيح أو وجود احتمال قوي أن يكون الراوي قد غلط.

إذا ترسخ في ذهنك هذا تبتعد عن الكلام الذي يردد على ألسنة الباحثين وبعض المشايخ وامتلأت به حواشي الكتب الآن، وهو أن يقال: تفرد به فكان ماذا؟

فإذا ردّ الأئمة حديثا لتفرد الراوي به تجده يقول -ورأيت هذا في كلام بعضهم-: تفرده دليل على حفظه.

فانظر إليه قلب القضية.

ما ذنبه أن يكون حفظ ما لم يحفظه غيره؟

الشأن كله في الحفظ، إذا كان قد حفظ فهذا لا إشكال فيه، لكن المناقشة أنك تستدل بما هو محل للنزاع.

وهذه قضية ضخمة في الاستدلال، كثير من الباحثين سواء في هذا العلم أو في غيره لا يفرق بين الدليل وبين محل النزاع، تجده يستدل على المسألة بما هو محل للنزاع، وهذا كثير. أحيانا يكون دور في الاستدلال، ما ينتبهون له، وعندنا في السنة كثير جدا جدا الدور في الاستدلال، وله أسباب متعددة ينبغي تخصيص دروس له في القضايا التي يوجد فيها الدور في الاستدلال. مثال ذلك:

أن تبحث قضية كم روى عن فلان من الرواة؟ لتخرجه عن حد الجهالة.

تجد الباحث يستدل يقول: ومن الأدلة على ذلك أن المزي ذكر له في تهذيب الكمال ثلاثة من الرواة عنه.

كلام المزي الآن هو محل النزاع، نحن نتباحث في: هل هذا الكلام يثبت أو لا؟

ائت لي بدليل من الأسانيد، لا تأت لي بكلام المزي.

المقصود هو أن مثل هذه النصوص وتوقف الرواة أنفسهم عن ما وقع من تفردهم ينمي عندك قضية اهتمام الأئمة بالتفرد. لم اهتموا هذا الاهتمام الضخم؟ لا تجد تجد في ترجمة راو في كتاب إلا وينص على قضية تفرد الراوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت