فهرس الكتاب
قال أبِي: أرى دخل لِعبدِ اللهِ بنِ عِمران حدِيثٌ فِي حدِيثٍ، وسرقهُ الشّاذكُونِيُّ، لأنّهُ حدّث بِهِ بعدُ عن يحيى بنِ الضُّريسِ.
الشرح:
الآن أبو حاتم بحث عن سبب غلط عبد الله بن عمران.
الشاذكوني هذا أحد الحفاظ، ولكن ابتلي -كما نقول- بضعف النفس، فلم يكتف بما حفظه. وهذه مشكلة عند كثير من الناس، تجدها في المال في المنصب، لا يكتفي بما رزقه الله من الحلال.
الشاذكوني هذا سليمان بن داوود المنقري، حافظ، وقد يفوق بعض الحفاظ في حفظه، لكنه تجاوز ذلك إلى أن صار يدعي رواية أشياء ليست من حديثه.
هناك أمور ذكرها العلماء تتعجب منها، تجد مثلا شخص عنده الملايين من الأموال ثم لا يقنع بهذا فيريد زيادتها بطريق غير مشروع. وهي ترجع لضعف النفس.
بعض الحفاظ -على سبيل الندرة- وقع منهم ذلك -منهم الشاذكوني، ويحيى الحماني، وعمر بن هارون- طاوعوا نفوسهم، فيدعون سماعات ويتفردون ....
سرقه الشاذكوني.
فالمقصود أن الإمام أبا حاتم رحمه الله إذا جاء مثل هذا في الكتاب فالمقصود بها البحث عن أسباب غلط المتفرد، وهذا أيضا ينمي فيك أن الأئمة رحمهم الله لا يتكلمون من فراغ، عندهم مسببات لغلط الراوي.
ولهم أغراض من هذا، وهو تبرئة الراوي من أن يكون هذا الذي تفرد به تعمد التفرد فيه، وتعمد رواية هذا الحديث المنكر، أو يكون كذب فيه. فيبحثون له عن مبررات تبرئه، وأكثر ما يقولون: دخل له حديث في حديث. أحيانا يذكرون الحديث الذي دخل عليه، مثلما مر قبل قليل في رواية حفص، أحضر أبو حاتم الإسناد الذي انتقل منه حفص بن غياث إلى الإسناد الذي استنكر عليه، ووافق النقاد أبا حاتم على نكارة ذلك الحديث.
وهذا استنكره الإمام أحمد وأبو حاتم، لكن أبا حاتم زاد أن بحث عن مبرر لغلط عبد الله بن عمران.
لا بد أن يكون غلطه مبرر وإلم يبرروا غلطه لكان نقدهم لهذا الراوي شديدا عظيما.
فهذه الأشياء ركَّز عليها أبو حاتم في هذا الكتاب، وهي البحث عن أسباب غلط الرواة.