فهرس الكتاب
اتهم الشاذكوني بالسرقة، لأنه عهد منه هذا.
إذن الفقرة هذه تتعلق بالبحث عن أسباب غلط الرواة، والقارئ في هذا الكتاب يفهم غرض النقاد، ماذا يريدون به؟ تبرأة المتفرد. لأن درجة الراوي تؤخذ من حديثه.
فإذا ردوا الحديث ينظرون في أثره على الراوي، فإذا لم يبحثوا له عن مبرر معقول لا ينزله عن الثقة أثر هذا على حديثه. حتى في التدليس أحيانا يتهمون الراوي بالتدليس لتبرئته من عهدة أحاديث منكرة، لأنه لو لم نتهمه بالتدليس لألصقت به تهمة النكارة وضعف، ورميه بالتدليس أهون من رميه برواية الأحاديث المنكرة.
فالذي يطلب من الباحث هو أن لا يقلب الوضع.
القضية الثالثة:
توقف الإمام أو رده الحديث بالتفرد:
كيف نعرف أن الإمام توقف في هذا التفرد؟ أو رد الحديث بهذا التفرد؟
نحن نعرف أن كثيرا من التفردات يقبلها النقاد، ليس كل تفرد يستنكرونه، لكن يبقى عندنا نقطة نرددها، أحيانا يأتي في كلام النقاد ذكر للتفرد ولا ندري هل الإمام يريد القبول؟ أو يريد الرد؟
بالنسبة لهذا الكتاب الأمر شبه محسوم، لأن هذا الكتاب عبارة عن أسئلة وأجوبة، ففي الغالب يوضح الإمام، فيقول: هذا خطأ. دخل له حديث في حديث ....
واستخدموا مصطلحا مهما جدا، يعتبر أكثر المصطلحات ترددا في هذا الكتاب للإبانة عن رد هذا التفرد، وهو مصطلح المنكر. ويعتبر أكثر المصطلحات تكررا في هذا الكتاب.
إذا قال عن حديث ما: إنه منكر. فتحصل على شيئين:
الأول: أن فيه تفردا.
الثاني: أن هذا التفرد مردود.
الإمام أحمد لما سئل أنكره، أي رده. تستفيد من هذا أن النكارة في اصطلاح النقاد أحيانا يريدون بها الدلالة على التفرد، وقد يكون صحيحا، هذا موجود -مع الأسف الشديد- في كتب المصطلح، ولهذا أخرجوا الأحاديث التي يتفرد بها الثقات وأنكرها النقاد، أو حتى أخرجوا من هو صدوق، بناء على هذا التأويل وهو أنهم يريدون النكارة اللغوية.
النكارة اللغوية لا تفيد إلا التفرد، ولا تفيد الرد.