فهرس الكتاب
وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ وهبُ بنُ جرِيرٍ، عن شُعبة، عن أبِي حُصينٍ، عن يحيى بنِ وثّابٍ، عن أبِي عَبدِ الرّحمنِ السُّلمِيِّ، عن أُمِّ حبِيبة: أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي على الخُمرةِ.
قال أبِي: هذا حدِيثٌ ليس لهُ أصلٌ، لم يروِهِ غيرُ وهبٍ.
الشرح:
الضابط الثاني:
إذا كان الراوي له أصحاب كثيرون من الرواة ثم تفرد عنه واحد منهم صار موضع ريبة.
وقد كَثُر من أبي حاتم هذا.
أنا لا أمثل الآن إلا بأحاديث الثقات لأنه لا أحد ينازع فيما يرويه الضعفاء.
فالآن وهب بن جرير بن حازم ثقة، لكنه ليس من كبار أصحاب شعبة، وقيل بأنه يغلط، وتفرد بهذا الحديث عن مثل هذا الإمام.
مثله حديث ابن عمر -مر بنا- في قصة ذي اليدين، لما تفرد به أبو أسامة وهو ثقة ثبت، ولكن أصحاب عبيد الله كثيرون وأصحاب نافع كثيرون، يصعب جدا أن يقع تفرد عن هؤلاء الأئمة رحمهم الله، فالأئمة يتوقفون فيما كان من هذا الصنف.
فقضية شهرة الراوي وكثرة أصحابه ثم انفراد واحد منهم، وخاصة إذا كان في طبقة نازلة، وإن كان يوصف بأنه ثقة: محل توقف كثير. مثل ما مر بنا أبو داوود الطيالسي مع شعبة، أبو أسامة مع عبيد الله بن عمر، سليمان بن بلال مع هشام بن عروة، وكلهم ثقات، ولكن تفردهم عن هذا الإمام الذي أصحابه بالعشرات والمئات يوجب ريبة، فمثل هذه الكلمات في علل ابن أبي حاتم نستفيد منها الإقناع، وعلى أي أسس وضع العلماء قضية التفرد وأنها مشكلة.
يقولون: أين أصحاب فلان عن هذا الحديث. برد بن سنان لما تفرد عن الزهري، يقول الأئمة: أين أصحاب الزهري عنه. بل روي عن أبي صالح -في عصر التابعين- يقول أبو صالح -معنى كلامه-: نعرف من يروي عن أبي هريرة. فما بالك في الطبقات المتأخرة.
الضابط الثالث:
إذا اشتهر الإسناد بحديث معين ثم انفرد بعض الرواة فأحضر به حديثا آخر.