فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 160

فالأئمة يتوقفون في هذا كثيرا.

مثال 1557:

وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ شبابةُ، عن شُعبة، عن بُكيرِ بنِ عطاءٍ، عنِ ابنِ يعمُر: أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: نهى عنِ الدُّبّاءِ، والمُزفّتِ.

قال أبِي: هذا حدِيثٌ مُنكرٌ لم يروِهِ غيرُ شبابة، ولا يُعرفُ لهُ أصلٌ.

الشرح:

الرواة ثقات كلهم.

هناك عامل آخر جعل الأئمة شبه إطباق على نكارة هذا الحديث بهذا الإسناد.

السبب هو أن شعبة عن بكير بن عطاء مشهور به حديث واحد الذي هو (الحج عرفة) اشتهر عن شعبة جدا. ولو كان عنده حديث آخر بهذا الإسناد لاشتهر، لأن هذا الإسناد نازل لا يروى به إلا هذا الحديث من طريق شعبة، فلما جاء الحديث الآخر من رواية شبابة استنكروه عليه مع أنه من كبار أصحاب شعبة، حتى أن ابن المديني حاول أن يدافع عنه أو يعتذر، يقول: روى عن شعبة آلاف الأحاديث، لا يستغرب أن يأتي بحديث واحديتفرد به. لكن نقول: هذا من ابن المديني استنكار، ولكنه يعتذر له بأنه هذا لا يضره في كثرة ما روى عن شعبة. أما بقية الأئمة أحمد والبخاري و ... يستنكرون هذا الحديث بهذا الإسناد.

قضايا في التفرد:

الراوي إذا تفرد بحديث ولم يخالف. أيهما أشد نكارة إذا تفرد ولم يخالف؟ أم إذا تفرد وخالف الثقات؟

مثلا يروي الحديث موصولا والثقات يروونه مرسلا. أو مرفوعا والثقات يروونه موقوفا.

ما نعرفه أنه إذا تفرد الضعيف فحديثه منكر، وإذا خالف فحديثه أشد نكارة، إذا قرأت في علل ابن أبي حاتم وهو أول من أثار في ذهني هذا الموضوع، مع نصوص أخرى عن الأئمة، تجد أن الراوي إذا شاركه الثقات بحديث وإن خالفوه أخف نكارة من أن يتفرد بحديث لا يشركه فيه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت