فهرس الكتاب
إذن قاعدة أن الراوي إذا خولف فحديثه أشد ضعفا ليست على إطلاقها، بل في الغالب أن يكون الوقوف على رواية توافقه في الرواية وتخالفه من جهة ثانية أخف نكارة من ألا يوقف على رواية ثانية.
مثال 2651:
وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْنِي: مِنَ الرِّجَالِ؟، قَالَ: فَأَبُوهَا.
قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
الشرح:
مراد أبي حاتم: التخفيف من حدة النكارة، لأنه إذا كان هذا الحديث لا أصل له مطلقا فهو أشد نكارة.
فأبو حاتم يخفف من حدة النكارة باحتمال أن يكون موجودا من مرسل الحسن. فيبحث عن من يشاركه في الرواية، وإن كان يدل على خطئه. ويمكن أن نرى هذا كثيرا في كلام ابن عدي، فيختم الترجمة يقول: هذا الراوي لم أر له حديثا منكرا وإنما يخالف الثقات في بعض ما يرويه.
برأه من أن يكون له حديث منكر.
وأتى بشيء ألطف منه وهو مخالفته للثقات.
سئل إمام عن عبد الله بن محمد بن عقيل وعن عاصم بن عبيد الله فقال: عبدالله بن محمد يختلف الحفاظ عليه، أما عاصم فمنكر الحديث في الأصل.
أيهما أشد؟ عاصم.
الذي يروي المنكرات ويتفرد بها أشد ممن يضطرب في بعض حديثه، أشد ممن يخالف ما يروي الثقات -وإن كان يخالفهم-.
بعد أن استفدت هذا من كلام أبي حاتم وقفت على مجموعة من النصوص من تطبيقات الإمام أحمد، وهو أنهم يفرحون إذا وقفوا على أسانيد أخرى تتابع هذا المتفرد وإن كانت تخالفهم. مثل ما مر يحاولون أن يخففوا من عهدة الخطأ بأن يقولوا: دخل له حديث في حديث ....
موافقته للثقات وإن خالفهم أخف من أن يروي حديثا منكرا ينكرونه عليه.