فهرس الكتاب
قد يقول بعضكم: لعل هذا المرسل هو الذي دفعهم إلى استنكار الموصول؟
ليس هذا هو السبب، بدليل أن أبا حاتم رحمه الله ما ذكر المرسل، قد يكون ما وقف عليه، الذي ذكره إمام آخر وهو أحمد بن صالح، فهذا المرسل خفف من نكارة حديث سليمان بن بلال ولكنه لم يزلها، بقي الحديث منكرا، لكن بالنسبة لتخفيف النكارة الذي يستفيد منها هو الراوي.
فالراوي إذا أحاديث معروفة وغلط فيها أهون عليه من أن يروي أحاديث غير معروفة ويكثر من ذلك، فهذا يضعفه جدا.
أهمية هذا الموضوع كبيرة، لأنها تغيب عن أذهان كثير من الباحثين، تجده يقول: فلان مثلا تفرد ولم يخالف، فإذن حديثه كذا، حسن، صحيح.
ونحن نقول: إنه إذا قامت الدلائل على نكارة هذا الحديث فهو أشد نكارة من أن يخالف. فنقلب القضية.
هذا الأمر شبه المقرر عند الأئمة.
بقيت قضية ولكني أختصرها -لكثرة طرقها- لأن كثرة قراءتك في كتاب ابن أبي حاتم والرد بالتفرد واستنكار أحاديث، يرسخ في ذهنك أن ما نحن عليه في الوقت الحاضر من المبالغة في جمع الطرق، والاستعجال والاندفاع في شد الطرق بعضها ببعض، بدون تمحيص، وأصبح هذا قانونا عندنا: طريق طريق الحديث صحيح. طريق طريق الحديث حسن.
ليس هذا منهج النقاد أبدا.
الحديث الذي مر، حديث عبد الله بن يعمر في الدباء، هو حديث شبه متواتر لكثرة من رواه من الصحابة وصحت أحاديثهم، لم يشفع هذا أن نقول عن حديث شبابة: إنه صحيح. ما تنفعه كثرة الطرق، لماذا؟ لأن النكارة أتت من روايته عن شعبة.
لا ترتفع النكارة إذا استنكره الأئمة.
كل حديث حكم عليه في علل ابن أبي حاتم بأنه منكر لا ترتفع هذه النكارة.
الإمام أحمد يقول: المنكر أبدا منكر.
لا ترتفع عند من؟ عند أبي حاتم، لكن قد يصححه إمام، هذا موضوع ثان.
لا يأت شخص ويقول: صحيح هذا منكر عند ابن أبي حاتم، لكن إذا ضممناه إلى كذا زالت النكارة.
لا يصح هذا الكلام، لأنه يقول: مراد أبي حاتم أنه نظر إلى هذا الإسناد وحده وأنا نظرت إلى الإسنادين.