فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 160

لا بد أن ترتفع النكارة عن موضعها، لا بد أن نقف على طرق صحيحة إلى شعبة، وهذا هو الذي نغفل عنه كثيرا في التطبيقات.

مثال:

حديث هشام بن عروة الذي مر قبل قليل: (نعم الإدام الخل) .

له طريق ثان عند الترمذي إلى عائشة، وهو طريق عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عائشة.

هذا الحديث فيه ضعف من جهة عبد الله بن المؤمل، لكن نحن على طريقتنا لو ضممناه إلى طريق هشام بن عروة ماذا نقول؟

لا يتردد أي باحث أن يقول: فبه الحديث حسن.

مع أن الاستنكار الأول: سليمان بن بلال عن هشام في خصوص روايته عن هشام، والاستنكار الثاني: عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة في خصوص روايته، لا يرفع أحدهما الآخر، وهذا يمكن نقول: سبعين بالمائة من أغلاط الباحثين في تصحيحات الأحاديث وتحسينها هي من قضية الشد بالطرق، وعدم مراعاة أي قانون للطرق التي نشد بها. وهو موضوع مهم.

مثال 2767:

وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَخًا لأَبِيهِ وَأُمِّهِ.

قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ ابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرِ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، وَهُوَ مُنْكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.

الشرح:

لا تقل: لعل أبا حاتم يقصد منكر وحده، فإذا ضممته إلى طريق ابن سيرين يكون صحيحا. لماذا؟ لأن أبا حاتم الآن ذكر طريق ابن سيرين، ولم ينفع طريق -ابن سيرين- طريق أبي سلمة، هذا تفرد به ضمرة، وتفرد عنه إبراهيم بن محمد.

الحديث أيضا في الصحيحين من طريق همام عن أبي هريرة، وهذان الإسنادن: طريق ابن سيرين وطريق همام لم يفيدا طريق أبي سلمة شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت