فهرس الكتاب
الأخطاء على درجات: فكونك لا تقبل كلام الإمام السابق أهون من أن تذكره وتشنع عليه، لتجمع بين عدم قبول كلامه وعدم الفهم لقواعده، وبين أن بعض الباحثين يختار عبارات ناشفة شديدة، وهو يخاطب من؟ الأئمة.
فالسلامة من مثل هذا: أنا أقول: فرصة القراءة في كتاب ابن أبي حاتم، لكي تفرغ ذهنك من القواعد التي نسير عليها وبسببها كثرت الأحاديث المصححة الآن والمحسن، صححه فلان، حسنه فلان، ولا تجد الشخص يبذل أقصى ما عنده من طاقة لكي يصحح الحديث، بل عندهم قاعدة أو ختم -حتى في الرسائل العلمية-: أن البحث في طرق الحديث الغرض منه التقوية. بعكس ما كان الأولون يفعلون، الأولون إذا جاءهم إسناد خصوصا إذا كان ظاهره الصحة، البحث عن الطرق لغرض تعليله، وليس لغرض تقويته. لكن نحن قلبنا المعادلة، كما لو نظرت في مرآة لاثنين تقول على الذي في اليمين: إنه في اليسار. بهذه الصورة نحن. الصور مقلوبة عندنا فنحن ننظر لها بطريقة مخطئة.
الدرس القادم في علل الحديث.
وسأعود لقضية الأمثلة التي تدل على أن المتفرد بالحديث إذا استنكر عليه ولم يوافقه الثقات، ولو بما بخالف روايته: أنه أشد عليه:
س:
جـ: مسألة التفريق بين حديث الاحكام وأحاديث الفضائل ضخمة جدا، منهج النقد لا يسمح لك أن تفرق بين أي مجال، لكن منهج الاستدلال هو الذي يسمح لك، منهج النقد ليس ملكا لأحد، فلا أحد يقول لك: تنازل عن هذا وهذا. هذا موضوع طويل لكن هذا خلاصته. منهج النقد لا يسمح لك أن تقول: أخفف من شروطي في الترغيب والترهيب، لكن منهج الاستدلال هو الذي فيه مجال للتخفيف.
أما قضية: لا بد أن أقف على كلام إمام. لا يلزم هذا، لكن إذا كان عندنا قرائن تسمح لي أن أقول: أين أصحاب فلان. إذا -مثلا- الحديث في كتب متأخرة، إذا الحديث ما اشتهر في استدلالات الأئمة، هذا موضوع طويل.
سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك.