فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 160

المحاضرة رقم: (7)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

توطئة:

سندخل -إن شاء الله تعالى- في هذا اليوم في موضوع الاختلاف، وما يتعلق به من مسائل وقضايا، ولكن كنت تكلمت في الدرس الماضي عن قضية تتعلق بالتفرد ولها أيضا صلة بالاختلاف، فلعلها تكون هي الرابط الآن بين موضوع التفرد وموضوع الاختلاف، وليست هي القضية الوحيدة التي تربط بين التفرد والاختلاف، فإن التفرد في الحقيقة مرجعه -إذا تأملته- إلى الاختلاف، لأن المتفرد هذا كأنه خالف أصحاب الراوي فتفرد عنهم بالحديث، كما لو روى الحديث جماعة وتفرد عنهم شخص واحد بزيادة، ذاك مثله، يتفرد الراوي بالحديث، فكأنه خالف جماعة أصحاب الراوي بهذا التفرد.

والقضية التي تحدثت عنها في الدرس الماضي هي أن التفرد بدون أن نعثر على مخالفة -بالفعل- قد يكون أشد ضعفا مما لو وقفنا على مخالفة، وأن الأئمة رحمهم الله تعالى أحيانا يبحثون عن مخارج لتفرد الراوي، بعد أن يترجح لديهم أنه قد غلط، يخففون من نكارة الحديث بعدد من الأمور ذكرت منها مثال التدليس، أحيانا يرمون الراوي بالتدليس تخفيفا عليه من أن يكون هو نفسه روى حديثا منكرا، أحيانا يكون الحديث موضوعا فيلجأ الأئمة رحمهم الله إلى رمي راو غير مدلس بالتدليس، يقولون: لعله دلس. لئلا ينسب إليه هذا الحديث الموضوع أو المنكر، بمعنى أنه قد أسقط ضعيفا هو الأجدر بأن ينسب إليه هذا الحديث، ومثله أحيانا يقولون: منكر الحديث. لكن يقولون: لعله أدخل عليه وهو لا يعلم. طبعا الإدخال على الراوي مظنة أو دليل ضعفه، لكنه أخف من أن يكون هو الذي روى هذا الحديث المنكر أو الموضوع جازمًا به، فيلجأ الأئمة رحمهم الله إلى البحث عن مخففات عن الراوي إذا وجدوا لذلك سبيلا، مثل الإدخال على الراوي، تعرفون حديث الجمع بين الصلاتين جمع التقديم، الذي يرويه قتيبة بن سعيد الحافظ الثقة الثبت، يرويه عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ. في جمع التقديم في غزوة تبوك، اتفق الأئمة تقريبا على نكارة هذا الحديث، دعونا من كلام المتأخرين عليه، الأئمة المتقدمون شبه إجماع على أنه منكر، وأطلق عليه الحاكم أنه موضوع، الراوي ثقة، بحث البخاري رحمه الله -في قصة معروفة- عن سبب وجود هذا الحديث في روايات هذا الراوي الثقة، لكي لا ينسب له هذا الحديث الضعيف، تبين أن هناك من أدخله عليه. ولا بد يتقرر أن الغلط والسهو اليسير يغتفر في جنب ما يرويه الراوي من أحاديث كثيرة على الصواب، هذا ما يسمونه التركيز، يختلف تركيز الناس، تركيز الرواة، من الرواة من هو شديد التركيز لا يغلط إلا في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت