فهرس الكتاب
حديثين، بل منهم من يقال: لا يعرف له غلط. ومنهم من يفقد تركيزه، يغفل، يدخل حديثا في حديث، يُدخَل عليه الحديث، كل هذا ضبطه الأئمة رحمهم الله تعالى.
إذن عندنا الآن القضية التي كنت أتحدث عنها، وأقولها أنا وهي بحاجة إلى مزيد من البحث، وبحاجة إلى مزيد من ضرب الأمثلة عليها، سواء في الكلام على الرواة وأثر الأحاديث التي يتفردون بها، مقارنة بالأحاديث التي يروونها مخالفين فيها للثقات.
مثال 2434:
وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِدَاشٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَمَاليِكِ: أَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ الْحَدِيثُ.
قَالَ أَبِي: لم أجد هَذَا الْحَدِيث عَنِ الحميدي فِي مسنده، ولا عند عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ فإن كَانَ محفوظا فهو غريب.
قُلْتُ: عَلَى ما يصنع؟ قَالَ: لعله أن يكون عندهما موقوفا.
الشرح:
ابن أي عمر: هو محمد بن أبي عمر العدني، صحاب المسند، يقال له: مسند العدني. وهو موجود في بعض كتب الزوائد، ما أظنه موجودا نفس المسند، لكن موجودة زوائده في كتب البوصيري وابن حجر.
صورة كلام أبي حاتم أنه يبحث عن متابع لابن أبي عمر، لكن حقيقة الأمر أنه يبحث عن مخالف وليس عن متابع، وهذا هو المفصل بيننا وبينهم.
على ما يصنع: العبارة تقرأ بأكثر من وجه. قلت: على ما يُصْنَع. أو: عليٌّ ما يَصْنَع. أي لم تبحث عن رواية هذا الحديث عند الحميدي وعند علي بن المديني.
إذن المرفوع هذا درجته عند أبي حاتم غريب منكر. لكن هو يبحث عن أصل للحديث يخفف هذه النكارة أو الغلط.
مثال 2307:
وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُمْلُوكِينَ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ الْحَدِيثُ.