فهرس الكتاب
قَالَ أَبِي: لم يكن هَذَا الْحَدِيث عند الحميدي ولا عند عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ، ولم نجده عند أحد من أصحاب ابْن عُيَيْنَةَ.
قَالَ أَبِي: ولم أزل أفتش عَنْ هَذَا الْحَدِيث، وهمني جدًا حتى رأيته فِي موضع عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي خداش، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا، فقلت: إن رفعه ليس له معنى، والصحيح موقوفًا وَقَدْ كَانَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْمَقْبَرَةُ هَذِهِ يَعْنِي: مَقْبَرَةَ مَكَّةَ.
قَالَ أَبِي: فلم يعرف بذا الإسناد إلا هَذَا وحده حتى كتبت عَنِ ابْن أَبِي عُمَر ذاك الْحَدِيث.
الشرح:
اهتم أبو حاتم للإسناد الأول الذي فيه ابن أبي عمر مرفوعا، لأنه يراه غلطا مائة بالمائة، لكن من أين جاء الغلط؟. هذا ما توصل له أبو حاتم فيما بعد.
أبو حاتم رحمه الله ما اعتمد على الموقوف في تخطئة ابن أبي عمر، الحديث قبل أن يقف على كونه موقوفا هو عنده منكر.
وقد رواه ابن جريج: الصواب وقد روى ابن جريج.
إذن المعروف بهذا الإسناد هو حديث المقبرة، لما أتى ابن أبي عمر بالحديث الثاني توجس منه أبو حاتم خيفة، فبحث له عن مخرج لكي يسلم ابن أبي عمر من النكارة المطلقة، وهذا المخرج هو أنه عن ابن عباس موقوفا.
وهذا الحديث قد رواه الشافعي وابن أبي خيثمة على الوقف، مخالفين لابن أبي عمر.
إذن هذه القضية التي كنت تحدثت عنها في الأسبو ع الماضي، وهي قضية ما تقرر في أذهاننا من أن الحديث الذي اطلع فيه على علة -حتى لو قلنا: إنه منكر- أشد ضعفا من الحديث الذي لم يطلع فيه على علة.
هذه المسلمات تعاد صياغتها والنظر فيها، وهذه فائدة القراءة في مثل كتاب ابن أبي حاتم، يغير ثقافة الإنسان النقدية.
موضوع الاختلاف الذي سندخل فيه ونبدأ به، ذكرت فيما مضى أن أكثر أحاديث الكتاب هي من الأحاديث التي وقع فيها اختلاف، يمكن أكثر من الثلثين، والباقي أسانيد مفردة يسأل عنها أبو حاتم وأبو زرعة.