فهرس الكتاب
وأنت تقرأ في كتاب أبن أبي حاتم في علل الحديث وغيره من كتب العلل حاول -بقدر الإمكان- لا يكن همنا فقط درجة الحديث أو معرفة الاختلاف أو الترجيح في الخلاف الموجود عندك، يعني لا يكون مرجعا هذا الكتاب فقط، أنت عندك في المكتبة ماشاء الله كتب كثيرة، بعضها تقرأ فيها دائما وبعضها عبارة عن مراجع، إذا احتجت في المسألة الفلانية، مثلا: لسان العرب. ما هناك أحد إلا متخصص يقرأ دائما في لسان العرب، تفسير ابن جرير، الكتب المطولات، هذه نحتاج إليها حين نحتاج في بحث مسألة معينة، لكن بالنسبة لطالب السنة والحديث نحتاج ليس فقط إلى أن تكون هذه الكتب بمثابة المراجع لنا، لا بد أن تخرج من هذا الكتاب الذي تقرؤه في موضوع الاختلاف إلى تغيير الثقافة الموجودة عندك في جوانب متعددة في نقد السنة، نحن الآن نعيش -مع الأسف الشديد- ثقافة الاندفاع والمبالغة في تصحيح الأحاديث، ومحاولة كثير من الباحثين أن كل شيء في حياتنا قد ورد فيه سنة، ويلهثون وراء التصحيح والتحسين دون أن يشعر الإنسان -بغض النظر عن طريقة الأئمة- لكن ما يفعله هؤلاء يجنون به على أمتهم، هم غرضهم حسن لكن النتيجة جناية على الأمة. لماذا؟ لأنك تحمل الأمة تكاليف إضافية، الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث أشار إلى خطورة من يسأل مسألة فيحرم الشيء من أجل مسألته، مثله هذا الموضوع، يعني الآن مثلا: تصحح أحاديث كثيرة في الأذكار. ماشاء الله الأذكار الأحاديث الصحيحة كل يوم في ازدياد، وأذكار في الصباح والمساء وكذا، حتى أن المتلقي العادي أحيانا يحتار في كثرة الأذكار التي تلقى إليه، إذا ذهبت إلى موضوع العقائد، الفتن، أشراط الساعة، الآداب، أمور كثيرة، كما قال أحد أئمة المدينة: يا أهل العراق الحديث يخرج منا شبرا ويرجع منكم ذراعا. يعني يزيد بسبب أغلاط الرواة.
هذا الاندفاع الشديد بحاجة إلى أن نوقفه أو نساهم في إيقافه، والعناية بموضوع التفرد هذا أحد جوانبه، ولو تأملت في تصحيحات المتأخرين والباحثين المعاصرين تجد الاندفاع في قضية التفرد، وعدم الاهتمام بها. قل مثل هذا الشيء في موضوع الاختلاف الذي سندخل فيه.
ابن مهدي يقول: لأن أعرف علة حديث عندي أحب إلي من أن أستفيد عشرين حديثا ليست عندي. إذن تقرر عند الباحثين وفي الرسائل العلمية والمشايخ أن الغرض من جمع الطرق تقوية الحديث، يقول -بالنص الواحد-: إذا كان الإسناد صحيحا اكتفيت به، فإن كان حسنا أو ضعيفا بحثت له عن متابعات أو شواهد ترفعه من الحسن إلى الصحة أو من الضعف إلى الحسن.
أكثر من هذا، يتكلم المتأخرون عن الحديث الموضوع أو الواهي أو شديد الضعف نحاول أن نجبره ليرتقي إلى الضعيف، ثم نجبره مرة أخرى ليرتقي إلى الحسن.