فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 160

وبعضهم يقول: يكفيني أن تجبره ليصل إلى الضعيف لأن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.

وهكذا امتلأت الكتب، تساهل الناس في نسبة ما لا يصح إليه صلى الله عليه وسلم.

إذن القراءة في كتاب ابن أبي حاتم يثير لديك قضية الاهتمام في أن يكون للحديث علة، ولهذا نحن أمضينا زمنا -كلنا- حتى كبرنا إذا قال الحاكم في المستدرك: هذا الحديث رواته ثقات، على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة. نظنه صحيحا، وإذا بقوله: لا أعلم له علة أشد ضعفا من أن يجد له علة، وهو قال هذا نفسه: إذا رأيت إسنادا ظاهره الصحة تركه الشيخان فاعلم أن له علة، وإن لم تطلع عليها. لكنه في المستدرك خالف هذا.

الأحاديث فيها اختلاف، الرواة يختلفون، لا بد من النظر في هذا الاختلاف.

سأذكر لكم شيئا يطلعنا على الثقافة السائدة لدينا في قضية الغرض من جمع الطرق.

هذا نص عند الخطيب البغدادي في الكفاية، يتكلم هو عن الأغراض التي دفعت الأئمة إلى كتابة الأسانيد المرفوعة والموقوفة والموصولة والمرسلة، قد يقول قائل -هو يجيب عن هذا السؤال-: إذا كانوا يكتبون الموصول ما حاجتهم إلى كتابة المراسيل؟ يقول: وأما كَتْب أصحاب الحديث المراسيل والرواية لها فإنها على دروب -أغراض-:

أحدها: لاستعمال ما تضمنت من أحكام عند من رأى قبولها ووجوب العلم بها، مع إجماعهم على الفرق بينها وبين المسندات في الصحة والثبات.

الثاني: ومنهم من يكتبها على معنى المعرفة لعلل المسندات بها، لأن في الرواة من يسند حديثا يرسله غيره، ويكون الذي أرسله أحفظ وأضبط فيجعل الحكم له، وقد قال أحمد ابن حنبل في مثل هذا فيما حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر الخلال قال: أخبرني الميموني قال: تعجب إليّ أبو عبد الله ممن يكتب الإسناد -الذي صورته تامة- ويدع المنقطع، وربما كان المنقطع أقوى إسنادا أو أكبر. قلت -الميموني-: بينه لي. قال: يكتب الإسناد متصلا وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه، وهو يرفعه ثم يسنده وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الميموني: معناه لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع. يعني ضعف ذا وقوة ذا. أ. هـ.

إذن الغرض من كتابتهم رحمهم الله للمراسيل والمنقطعات، أحد أغراضهم المهمة هي أنها قد تكون عللا للأسانيد التي تكون صورتها تامة، الموصولة والمرفوعة ....

ننظر الآن هذا النص في كتاب ثان للخطيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت