فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 160

قال الخطيب: وأما الأحاديث المرسلات عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي أيضا عند خلق من العلماء بمنزلة المسندات المتصلة في تقبلها والعمل بمتضمنها، ومن لم يرها كذلك من نقاد الآثار وحفاظ الأخبار فإنه يكتبها للاعتبار بها -إلى هنا الكلام مستقيم-، ولن يجعلها علة غيرها. أ. هـ.

إذا أبقينا النص كما هو الآن، ما الفرق بينه وبين النص في الكفاية؟ النصان متضادان، لأن في الكفاية يقول: يكتبونا ليبينوا بها علل المسندات، والنص هنا يقول: يكتبونها لكن لا يجعلونها عللا. النص فيه خطأ في المخطوط، لكن لو قارنه المحقق بما في الكفاية سهل عليه التصويب، -العبارة في المخطوط ليست كذا- لكن هو صوبه بناء على الذهنية التي كانت سائدة عنده وعند غيره أيضا، يقول المحقق في معنى العبارة: ومعنى هذه العبارة أن بعض العلماء يكتب الأحاديث المرسلة ليبحث لها عن متابع أو شاهد تتقوى بها، ولا يكتبها ليعلل بها الأحاديث الموصولة.

إذن النص الآن في كلام الخطيب هنا اتجه اتجاها مخالفا لما يريده الخطيب رحمه الله تعالى، ما الذي حرف النص إلى هذا المعنى؟ هو ما تقرر مما ندرسه في كتب المصطلح في موضوع خاص أرادوا به شرح مصطلح معين، هو موضوع الاعتبار والمتابعات والشواهد، لكن نحن عممناه، وترسخ في أذهاننا أن البحث في الطرق هو التقوية والشد بها، والحقيقة أن هذا غرض لكن ليس هذا هو الغرض المهم.

الغرض المهم هو البحث عن الطرق لكي يطمئن القلب إلى سلامة الحديث من التعليل أو النكارة، بأن تبحث له عن متابع، وهل خولف أحد رواته الذي هو موضوع الاختلاف الذي سندخل فيه، وهو كما ذكرت لكم الموضوع الرئيسي عند ابن أبي حاتم، جل أحاديث الكتاب في موضوع الاختلاف، إذن الأئمة رحمهم الله قاموا بجهود كبيرة جدا جدا في جمع طرق الحديث والنظر بينها والتأمل، وهذا هو بيت القصيد: التأمل فيما يقع بينها من اختلاف.

الاختلاف:

ما هو الاختلاف؟

هذه أول نقطة معنا.

اهتمام الأئمة رحمهم الله بالبحث عن الطرق المخالفة، وأحيانا تكون لبيان علة في الإسناد لتضعيفه، وأحيانا تكون لتضعيفه وتخفيف النكارة عنه من جهة ثانية.

مثال 554:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت