ومتى وجدت الرغبتان: رغبة جادة من إدارة المصرف، ورغبة صادقة من العملاء تحققت رقابة حقيقية فتكون نورا على نور.
الحكم التكليفي للرقابة الشرعية
كل تصرف من تصرفات المكلفين لابد أن يخضع لأحد الأحكام التكليفية، ومن هنا فإن حكم نصب الرقابة الشرعية للمصرف هو الوجوب؛ لأن البعد عن الحرام واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أو نقول إن ترك الحرام واجب و ما لا يتم ترك الحرام إلا به فهو واجب
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من لم يتفقه فلا يتجر في سوقنا، فذلك قوله تعالى: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) ، يعني: الجهال بالأحكام [1]
وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يبعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه،
وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يُقدم على فعل حتى يعلم حكمَ الله فيه. [2]
الوضع القانوني للرقابة الشرعية
الشكل القانوني لهيئة الرقابة الشرعية يعتمد في إلزامية قراراته، على كيفية تشكيلها وتعيينها وموقعها من أجهزة المصرف، فكلما كان تشكيلها منبثقًا عن الهيئة العمومية للمصرف، وإلى عدد المساهمين لا إلى عدد الأسهم، كان دورها فعالًا ومؤثرًا، لثقة المساهمين والمتعاملين في أعضائها. وهذا ما يجب أن تحرص عليه المصارف الإسلامية، أما إن كان من قبل مجلس الإدارة، فتأثيرها أقل من سابقتها، وإن كانت أفضل من كونها من قبل المدير العام أو من مدير شؤون الموظفين، لأنها ستكون وظيفة عادية ولا تؤدي الهدف المنشود، ولا تكتسب الثقة من المساهمين والمتعاملين. [3]
ويرى الأستاذ الدكتور عبد الحميد البعلي أن الهيئة الشرعية تستمد أساس وجودها وسبب مشروعيتها من ثلاثة أوجه هي:
أولًا: النظام الأساسي وعقد التأسيس:
فالنظام الأساسي وعقد التأسيس الصادران بإنشاء المؤسسة المالية الإسلامية يجب أن يتضمنا النص صراحة على الهيئة الشرعية، وإلزامية وجودها، وطريقة عملها، وكيفية تشكيلها وإلزامية قراراتها، ويأتي هذا النص في الغالب استنادًا إلى إلزام المؤسسة المالية نفسها بتحريم التعامل بالمعاملات المحرمة أخذًا وإعطاء، أو النص الخاص بالتزام المؤسسة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
ثانيًا: النظام القانوني ـ إن وجد- المنظم للمؤسسات المالية الإسلامية في إنشائها وطريقة عملها ومزاولتها لأنشطتها والمحظور عليها منها، والمرخص به لها، وإجراءات القيد والشطب والجزاءات التي توقع عليها .. الخ.
ثالثًا: لائحة الهيئة الشرعية ذاتها التي تضعها الهيئة لنفسها ويصدرها مجلس الإدارة كإحدى الوثائق الأساسية في المؤسسة المالية حيث تتضمن: نظام عمل الهيئة الشرعية، واختصاصاتها، ومسؤولياتها، واستقلاليتها، وتنظيم علاقتها بسائر إدارات
(1) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: 5/ ص28
(2) انظر كشاف القناع، البهوتي 3/ 145
(3) انظر الرقابة الشرعية وأثرها في المصارف، الدكتور احمد السعد ص10