الباب الثاني
حاجة المصارف الإسلامية إلى ترشيد
تمهيد:
إنّ حاجة المصارف الإسلامية في مسيرتها إلى ترشيدٍ بالمعنى الذي كان فقهاؤنا يقولون عنه: (ضبط) [1] والعمدة فيها الاستقراء [2] ، فالمصارف الإسلامية بدون هذا الضبط تبقى واقعة بين الإفراط والتفريط فيأتي الضبط أو الترشيد ليضبط مسيرة هذه المصارف حتى يُنتفع منها باعتبارها مصارف ملتزمة بالإسلام وبالفقه الإسلامي.
المبحث الأول
اعتماد هيئة مصرفية شرعية
ترشيد المصرف:
يجب على المصارف أن تضم هيئة الفتوى والرقابة الشرعية من العلماء المتخصصين في الشريعة الإسلامية و الملمين بالنظم الاقتصادية والقانونية والمصرفية بعامة، ويتم تعيين الهيئة من قبل الهيئة العامة للمصرف فهي أعلى من مجلس الإدارة، ومهمة الهيئة استحداث صيغ استثمارية وتمويلية شرعية، إلى صياغة ومراجعة عقود تلك الصيغ والإفتاء في كل ما تعرضه عليها الإدارة من قضايا العمل ومستجداته، يرفعه إليها المراقب الشرعي من استفسارات أو ملاحظات تتعلق بالأداء التنفيذي لشرعية التعامل المصرفي، وتعمل الهيئة على التأكد من أن أعمال البنك تتم وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وطبقًا للفتاوى الصادرة عنها، ومن ثم اعتمادها ورقة عمل دائم.
المبحث الثاني
بين البنك المركزي والشريعة الإسلامية
دراسة مقارنة
تحمل البنوك الإسلامية فرادة وتجديدًا في مستوى التعاملات المالية، ولعل الاجتهاد البنكي الإسلامي يُعَدُّ من أبرز المستجدات التي شهدها المشهد المالي العالمي في القرن الأخير، حيث تمثل إدخال تقنيات استثمار جديدة وتعامل بديل للمطروح عالميًا منذ مثلت الفائدة ولا تزال عصب الاقتصاد العالمي، فكانت عناصر المضاربة والمشاركة والمرابحة وما يتبعها من وسائل متطورة إفرازًا فريدًا لتنظير جديد يعتمد الإسلام مرجعيةً أساسية في بناء سوق المعاملات على أساس استبعاد عنصر الفائدة والربا ألبتة.
ومثلت خصائص استبعاد الفائدة وتبني التعامل على أساس المشاركة في الربح والخسارة قضية شائكة بين البنك المركزي والبنوك الجديدة وكيفية مراقبتها والتزامها بمقرراته وقوانينه، وكيفية التعامل معها بما أنها ترفض التعامل الربوي، وكان مما وجب إدخاله هو سن قوانين خاصة بها. فهل ستكون الرقابة مباشرة من البنك المركزي كما هو الحال مع البنوك الربوية أم يحملها عنصر خارجي كإعطاء هذه الوظيفة إلى الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية أو إلى البنك الإسلامي للتنمية؟
(1) الضبط: أن يكون وصفًا منضبطًا، ومعنى انضباطه أن تكون له حقيقة معينة محدودة يمكن التحقق من وجودها في الفرع بحدها أو بتفاوتٍ يسير، لهذا لا يصح التعليل بالأوصاف المرنة غير المضبوطة التي تختلف اختلافًا بينًا باختلاف الظروف والأحوال والأفراد/ بحث شروط العلة / كتاب الوجيز في أصول استنباط الأحكام في الشريعة الإسلامية / للمؤلف /ج 1، ص 220.
(2) ر: حاشية التلويح للسعد التفتازاني على التوضيح لصدر الشريعة عبيد الله مسعود البخاري.