الصفحة 9 من 28

الباب الأول

بناء المصارف الإسلامية

المبحث الأول

هيكلية المصارف الإسلامية

تعود جذور الخدمات المصرفية الإسلامية التي تتمحور حول قَبول الودائع ورفض الربا إلى أيام الرسول صلّى الله عليه وسلم.

ففي ذلك الوقت، كان الناس يودعون.

لكن الخدمات المصرفية الإسلامية بصورتها الحالية بدأت بالظهور في القرن الماضي، عندما عملت عمدت دول إسلامية إلى وضع الفكرة موضع التنفيذ. . .

حيث بدأت بعض أشكال الخدمات المصرفية الإسلامية بالظهور في القرن الماضي، لكنها واجهت عددًا من المشكلات من جهة الالتزام الكلي بأسس الشريعة الإسلامية.

وخلال الفترة ذاتها، بدأ العمل على تطوير أسس المحاسبة الإسلامية، التي تعد أداة حيوية ورئيسة لنجاح المصارف الإسلامية، وتم في العام 1973م عقد أول اجتماع لمؤتمر منظمة العالم الإسلامي في جدة وتقرر فيه إيقاف العمل بمعدلات الفائدة المحدّدة وابتكار أنظمة مالية جديدة ترتكز على الشريعة الإسلامية.

وفي عام 1975م تم تأسيس بنك دبي الإسلامي أول مصرف إسلامي متكامل، ومنذ ذلك الوقت، ظهر العديد من المؤسسات المالية الأخرى التي ترتكز على مبدأ مشاركة الربح والخسارة.

ارتكز النموذج النظري الأول للخدمات المصرفية الإسلامية على مبدأ المضاربة متعددة الأطراف، عبر اعتماد مبدأ مشاركة الربح والخسارة بدلًا من مبدأ الفائدة على الودائع والقروض.

ويمكن للمصارف الإسلامية أن تكون وسيطًا ماليًا مثل المصارف التجارية التقليدية؛ لكن مع إلغاء مبدأ الفائدة من جميع المعاملات والاعتماد على الشراكة الحقيقة ومبدأ مشاركة الأرباح والخسائر.

وخلال القرن الماضي، لاقت الخدمات والنشاطات المالية الإسلامية اهتمامًا واسعًا حيث بدأت العديد من الجامعات والمعاهد بتدريس أسس الخدمات المصرفية الإسلامية وتشجيع إجراء الدراسات والبحوث.

وقد تم لاحقًا تطوير الأسس الأوليّة وتنقيتها وصقلها حيث شهد مجال الودائع وضع أسس محدّدة للتعامل مع الحسابات وعمليات التمويل ورؤوس الأموال والبيانات المالية، وذلك ارتكازًا على مبادئ الإجارة والمرابحة، كما تم خلال هذه الفترة تطوير التقنيات الخاصة لإطلاق المنتجات المالية وفقًا للشريعة الإسلامية، وشمل هذا الأمر اختيار شركات ومؤسسات يمكن التعامل بأسهمها لكونها تتفق مع مبادئ الشريعة.

واليوم؛ أصبحت المصارف الإسلامية تشكل منافسة قوية في جميع مجالات العمل المصرفي بعد أن محت الصورة التي لازمتها بأنها فقط للمتعاملين المسلمين فقط وتهدف إلى تحقيق بعض الأهداف الإنسانية حيث أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تتمتع بمستوى عال من التقدير وتُعَدُّ بديلًا عادلًا ومنصفًا وهي تجذب المزيد من المتعاملين غير المسلمين، يحفزهم على ذلك تميّز النظام المصرفي الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت