الصفحة 17 من 20

منها من الحرمة، أو مخالفة الشرع؛ لأنه ليس من مقاصد الشرع تضييق أبواب البر، بل على العكس من ذلك فإن الأدلة المتكاثرة تدل على خلافه، ? ? ? ? (سورة المائدة، آية: 2) ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (سورة آل عمران، آية: 133) ، وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (سورة الحج، آية: 77) ، ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? (سورة الحديد، آية: 11) ، وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ (سورة المزمل، آية: 20) ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (سورة الزلزلة، آية: 7 - 8) ، وغيرها كثر.

والتضييق في شروط الوقف بما يجعله محصورًا في الصورة التي ذكرها الرسول عليه السلام جوابًا لعمر رضي الله عنه عندما استنصحه، يضاد مقاصد الشرع في الترغيب في التوسع في عمل الخير، والحث عليه.

خامسًا: حاجة العمل الخيري المعاصر إلى تعداد، وتوسعة أوجه البذل لا سيما في المصارف الكبيرة التي يعجز فردٌ أو أفراد قلائل عن القيام بسدها، ومن ذلك: الأوقاف الكبيرة، مثل: الجامعات، والمستشفيات، والمراكز، والمؤسسات الكبيرة التي تحتاج إلى تمويل مجمع من أناس كثيرين، يسهمون في تحصيل هذا المبلغ الكبير بشراء أسهم خيرية فيه أو يقدمون أصولا نافعة يكون من مجموعها ما يتحقق به هذا العمل الوقفي العظيم، الذي ينفع الله به الإسلام والمسلمين، وهو معتمد بعد الله تعالى على وقف هذه القيم النقدية التي تقدم للإسهام فيه، وقد خطت بحمد الله كثيرٌ من مؤسسات العمل الخيري الرائدة خطوات كبيرة موفقة في هذا المضمار مما مكَّنها من إنجاز مشروعات ضخمة ما كان لها أن تتم لولا فضل الله أولًا، وتيسير الأمر على الراغبين بقبول وقف النقود وغيرها مما له قيمة نافعة ثانيًا، والتي تحولت بعد ذلك إلى أصولٍ ثابتة.

ثم إن هناك حاجات كثيرة الآن لا تجد لها من يسدها إلا بالعمل على تيسير الهياكل الوقفيَّة، وصياغة شروط ميسرة منضبطة بضوابط الشرع لها، مثل مؤسسات القرض الحسن، ووقف المنافع، في استخدام الطرق، وفي الحصول على بعض الخدمات المجانية لبعض الفئات التي لا تستطيع دفع تكاليفها، وكذلك لدعم بعض جهات الخير، ومؤسسات النفع العام، وذلك كله يوجب ابتكار أساليب جديدة، وطرق أبواب عديدة مما جدَّ في الحياة من أساليب الاستثمار وأنواع الأموال التي استحدثت حتى يكون الوقف محققًا لما قصد منه من سد الحاجات والإسهام في النهضة والتنمية، وتحصيل الأجر والثواب من أوسع الأبواب.

وأخيرا فإنه يمكن القول بأن أقرب المذاهب إلى قواعد الشرع وأدلته في موضوع الوقف هو: المذهب المالكي، حيث أجاز الوقف في العقار، والمنقول، وأجازه منجزًا، ومعلقًا، ومؤبدًا، ومؤقتًا، فهو يحقق معنى التبرع الذي ينتمي الوقف إليه ويفتح باب الخير للراغبين، ويشجع على الإسهام فيه بكل ما هو ممكن، وبالله التوفيق وعليه الاعتماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت