الصفحة 9 من 20

تقدم أن السهم يمثِّل حصة شائعة لمالكه في شركات الأموال، ولما كانت هذه الحصة ذات قيمة معتبرة في التداول بين الناس فهي بهذا الاعتبار مالٌ صالح للتصرف فيه بالمعاوضة أو بالتبرع به، لكن لما كانت هذه الحصة مشاعة فإنه لا بدَّ من ذكر آراء العلماء في جواز وقف المشاع، وذكر أدلتهم ومناقشتها حتى يتم التوصل إلى رأي مترجح في شأن وقف المشاع، وللعلماء في وقف المشاع رأيان:

1 -فيرى محمد بن الحسن الشيباني من الحنفيَّة أنَّ وقف المشاع فيما يقبل القسمة لا يجوز حتى يفرز؛ لأن القسمة من تتمة القبض، والقبض شرطٌ عنده [1] .

2 -ويرى أبو يوسف، وجمهور العلماء، المالكية، والشافعية، والحنابلة جواز وقف المشاع، ودليلهم في ذلك ما يلي:

أ- حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة أمر ببناء المسجد في موضعه الذي بني فيه، فقال: يا بنى النجار! ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله [2] .

والحائط كان مملوكا بين بنى النجار، فهو من المشاع وقد جرى التبرع به ليكون وقفا لله.

ب- ورد في بعض ألفاظ حديث عمر رضي الله عنه في الوقف انه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم"أن المائة سهم التي لي بخيبر ..." [3]

وهذا دليل على أنها حصة مشاعة، وقد أرشده النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلى تحبيس أصلها، وتسبيل ثمرتها، فدل ذلك على جواز وقف المشاع.

وقد بوب له النسائى بقوله: باب حبس المشاع.

وبالنظر للدلالات الواضحة للنصوص التي استدل بها من قال بجواز المشاع، وكون هذا الوقف يتحقق به الغرض المقصود منه بإمكان استيفاء منافعه كما لو لم يكن مشاعا فانه يتجه القول بجواز وقف أسهم الشركات المساهمة، مع مراعاة ما ذكره العلماء من اشتراط كونها مما يجوز تداوله شرعا.

ثانيا، الصكوك:

1 -لغة: جمع صك، وهو الكتاب [4] .

2 -اصطلاحًا: وثيقة أو سند إثبات ملكية حصة شائعة في الأعيان، والمنافع، وهي ذات قيمة متساوية، وقابلة للتداول، ومتعلقة بمشروع استثماري يُدرُّ دخلًا.

وهذا التعريف يتعلق ببيان التصكيك، (أو التسنيد، أو التوريق) المقبول شرعًا، إذ هو تحويلٌ للموجودات العينية، أو المنافع إلى صكوك قابلة للتداول، بخلاف الصكوك التقليدية، أو السندات فإنها تمثل وثيقة قرض مستحق في أجل معين، وله فوائد ربوية ثابتة، وهما من الربا المحرم شرعًا.

والصكوك الشرعية لها ضوابط وشروط لابد من تحققها حتى تكون بعيدة عن الربا، والمخالفات الشرعية الأخرى. وهي قائمة على أساس المضاربة، وبذلك فهي معرضة للربح والخسارة، كأي استثمار يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، وهناك أوجه اتفاق، وأوجه افتراق بينها وبين الأسهم، فهي تتفق معها في:

(1) مختصر اختلاف العلماء، لأبي بكر الجصاص الرازي4/ 159، تبيين الحقائق للزيلعي3/ 326.

(2) صحيح البخارى، الوصايا، باب اذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز.

(3) سنن النسائى- الأحباس، باب اذا حبس المشاع 6/ 232

(4) القاموس المحيط، فصل الصاد، باب الكاف3/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت