فهرس الكتاب
أثبت الفقهاء الشفعة للشريك في الملك باتفاق. قال ابن المنذر:"أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع". [1] فتشترط موافقة الشريك عند بيعه حصته لأجنبي، لكن الشفعة من الحقوق التي يمكن التنازل عنها بعد حدوث سببها وهو الملك، فيملك الشريك أن يتنازل عن حقه بالشفعة بعد التملك، والعرف التجاري معتبر في هذا. وعليه، فإنه عند الاكتتاب للصكوك يُعلم لكل مكتتِب أن لشركائه من حملة الصكوك الحق في بيع حصصهم الممثلة في الصكوك للآخرين وأن العرف جار بذلك. ولهذا جاز لحملة الصكوك أو الأسهم البيع لأجنبي. فضلًا عن أن مجلة الأحكام العدلية قد نصت على عدم اشتراط إذن الشريك عن بيع الحصة المعلومة الشائعة"يصح بيع الحصة المعلومة الشائعة بدون إذن الشريك". [2]
ج. حكم تداول الصكوك
يجب التفريق كما تقدم بين تملك الصكوك عندما تُشترى من مصدرها في مرحلة الإصدار وبين تداولها عندما تشترى من حاملها؛ ففي الحالة الأولى قد يتم إصدار الصكوك مقابل موجودات معينة أو موصوف بالذمة فتكون بذلك علمية الإصدار بيعًا لتلك الموجودات، وذلك جائز لأنها:
1.إن كانت مقابل أعيان، كانت بيعًا لتلك الأعيان بالنقد، وهذا جائز مع توافر أركان البيع.
2.وإن كانت مقابل موجودات موصوفة بالذمة، كانت بيعًا لها بالنقد، وذلك جائز أيضًا.
أما إن كان الصكوك تصدر بغية استخدام حصيلتها في شراء أعيان مدرة للدخل مثلًا، لتكون ملكًا لحملة الصكوك، فإن عملية الإصدار لا تتضمن بيعًا حينئذ، فتبقى الصكوك المصدرة ممثلة للحصيلة المجمّعة، أي أنها تمثل نقودًا في هذه المرحلة.
تداول الصكوك:
يراد بتداول الصكوك بيعها في السوق الثانوية بعد شرائها من قبل المكتتبين. وهنا تفصيل:
1.تداول الصكوك التي أصدرت مقابل أعيان موجودة جائز، لأن هذه الصكوك تمثل تلك الأعيان، فيكون تداول الصكوك إعادة بيع لتلك الأعيان وهو جائز.
2.تداول الصكوك التي أصدرت مقابل موجودات موصوفة بالذمة لا يجوز لاشتمال العملية على بيع ما لم يقبض كما سيأتي تفصيله في حكم تداول صكوك السلم.
3.تداول الصكوك التي لم تستخدم حصيلتها في شراء أعيان بعد، غير جائز لأن الصكوك في هذه المرحلة ما زالت تمثل نقودًا فيكون بيعها بيعا للنقود، إلا أن تتحقق شروط بيع النقود ببعضها من التقابض وتساوي سعر البيع مع القيمة الاسمية للصك فيجوز.
4.بعد البدء في إدارة موجودات الصكوك من خلال شراء موجودات جديدة يجوز تداول الصكوك. ويراعى في هذه الحال أن تكوين الموجودات المملوكة لحملة الصكوك قد يتغير بين الأعيان والديون والنقود، وسيأتي تفصيله.
(1) المغني لابن قدامة 5/ 178
(2) المادة 215 من مجلة الأحكام العدلية