فهرس الكتاب
5.عند تصفية الصكوك، يقوم مديرها ببيع كافة الأعيان، وسداد المستحقات من الديون، وتحصيل ما يستحقه حاملو الصكوك من الديون، وتتحول كافة الذمم إلى نقود. في هذه الحال لا يجوز تداول الصكوك إلا بمبلغ يساوي حصته المتبقية من النقود.
د. تداول الصكوك التي تشتمل موجوداتها على نقود أو ديون
يخضع بيع النقد أو الديون لأحكام معروفة في الفقه الإسلامي يراد منها اجتناب الوقوع في ربا الفضل أو النسيئة، فيشترط التساوي في القدر والحلول في الأجل عند بيع النقود أو الديون تحرزًا عن الربا. وينضم الغرر إلى الربا سببًا لمنع بيع الديون إلى غير المدين عند جمهور الفقهاء، ووجه تحقق الغرر هو عدم تحقق القدرة على تسليم المبيع، فقد ينكر المدين الدين أو يعجز عن سداده، فيكون في بيع الدين غرر مفسد له، وهو الغرر الذي منع لأجله بيع الشيء قبل قبضه. [1]
وبمقابل قول جمهور الفقهاء فقد ذهب إلى صحة بيع الدين إلى غير من عليه الدين مع انتفاء الربا الشافعية في قول ولكن بشروط تنفي الغرر، وهي أن يكون المديون مليئًا ومقرًا بالدين، وأن يكون الدين حالًا ومستقرًا [2] ، وزاد بعضهم شرطًا آخر وهو: أن يتم قبض العوضين في المجلس، ليتقين انتفاء الغرر. وقيل باعتماد هذا الشرط في المذهب. [3] وأجاز الحنفية هذا البيع إذا سلَّط بائع الدين مشتريه على قبض الدين، فيكون المشتري قابضًا للموكِّل البائع ثم لنفسه. [4]
والمالكية هم من يقول بحل ببيع الدين (غير الطعام) لغير المدين ولا يشترطون حلوله، ولكن بشروط تخفف الغرر، وهي: أن يكون المدين حاضرًا في البلد وإن لم يحضر مجلس البيع، وذلك ليعلم حاله من فقر أو غنى؛ وأن يقر المدين بالدين. وزاد بعضهم: أن لا يقصد الدائن البائع ببيعه الدين الإضرار بالمدين، كأن يبيع الدين لمن تعرف عنه الغلظة في الاستيفاء، قصدًا للإضرار بالمدين. [5]
وما نراه راجحًا في هذه المسألة جواز بيع الدين إلى الغير مع انتفاء الربا إذا انتفى الغرر بأن كان المدين معروفًا بملاءته وحرصه على سمعته التجارية، أو إذا كفله من كان شأنه كذلك، لأنه عندئذ يكون قبض الدين في حكم المتيقن الوقوع، وينتفي الغرر.
وعلى ما تقدم، يمكن القول بانتفاء الغرر في بيع الصكوك المشتملة على الديون نظرًا لتوثيق الديون في الغالب وأخذ ضمانات السداد الكافية؛ لكن يبقى الأمر الأهم، وهو قضية الربا إن كان متحققًا.
ه. تداول الصكوك وربا البيوع:
قد تشتمل موجودات الصكوك حين بداية التصكيك على نقود أو ديون، كما هو الحال حين تصكيك شركة بكل موجوداتها من أصول ونقود وديون، والنقود والديون أموال خاضعة لأحكام ربا البيوع، فيشترط تساويها حين بيعها بجنسها، كما يشترط
(1) - ... انظر ابن عابدين، الحاشية، 4/ 160؛ الحطاب، مواهب الجليل: 4/ 368؛ الدسوقي، الحاشية: 3/ 63؛ الخطيبب الشربيني، مغني المحتاج: 2/ 71؛ البهوتي، كشاف القناع: 3/ 307؛ ابن حزم، المحلى: 9/ 6.
(2) الدين غير المستقر هو كالصداق قبل الدخول أو دين الكتابة، فإنهما دينان على خطر عدم الثبوت في الذمة، فقد تقع الفرقة في المثال الأول فلا يثبت من الصداق إلا نصفه؛ وقد يعجز المدين عن أداء دين الكتابة، فلا يكون دينٌ.
(3) كشاف القناع للبهوتي:3/ 307، مغني المحتاج للشربيني:2/ 71.
(4) حاشية ابن عابدين: 4/ 160.
(5) مواهب الجليل للحطاب:4/ 368، حاشية الدسوقي: 3/ 63.