الصفحة 15 من 31

التقابض في الدراهم، فإن العقد يبطل في العشرة دراهم، مع أنه لو صرِف الجنس إلى خلاف جنسه، لما بطل. [1]

وقد نص المجمع الفقهي على جواز مبادلة مقدار من ذهب بمقدار آخر أقل منه مضمومٌ إليه جنس آخر؛ ووجَّه الجواز بجعل الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني، أي بالاعتبار، وهو قول الحنفية كما تقدم. [2]

وتطبيقًا لما تقدم على الصكوك:

-لو تحولت موجودات الصكوك في مرحلة ما إلى نقود، فيمكن استنادًا إلى قول الحنفية أن نقول بالجواز وندرأ وقوع ربا الفضل،. [3]

-لو أدخلت النقود في الصكوك لغرض تسويغ الاتجار بهما، فذلك ممنوع، لأن مبدأ الحنفية المذكور لا يعمل، كما ذكروا، إن كان القصد التحيّل.

هذا في النقود؛ أما الديون، فتخريجها على قول الحنفية لا يستقيم، لأن كل الفقهاء يشترط في بيع الدين النقدي بالنقد حلول الدين تحقيقًا للتقابض في بيع المال الربوي بجنسه كما تقدم. وتفصيلًا للمسألة، فإن النقود تختلف عن الديون في تطبيق مبدأ الاعتبار الذي قال به الحنفية على الصكوك، لأن الصك المشتمل على النقد إن بيع بالنقد، أمكن القول بتحقق التقابض في النقد بقبض الصك، بناء على أن الصك في بعضه يمثل ذلك النقد، وقد قُبض الصك، فيُقبض ما في ضمنه. أما الدين المتضمَّن في الصك، فهو مؤجل غير مقبوض وإن قبض الصك، مما يفوّت شرط التقابض في بيع النقود ببعضها.

ولا ينفع هنا مبدأ صرف الجنس إلى غير جنسه الذي قال به الحنفية وعلى أساسه سوغنا بيع الصك المشتمل على النقد بالنقد، لأنه لا يصح أن يقابل الدين أي نقد عوضًا له، ولو عوضًا مساويًا، لتحقق ربا النسيئة؛ كما لا يمكن أن يترك الدين في الصك بدون عوض مقابل حين بيع الصك المشتمل على الدين بالنقد، نظرًا لأن الدين هو جزء من قيمة الصك وقد يمثل الجزء الأكبر من قيمته في بعض الحالات.

وعليه، فإن الاستناد إلى قاعدة مد عجوة، أو مبدأ صرف الجنس إلى غير جنسه، يمكن أن يصح في تسويغ بيع الصكوك المشتملة على النقد بالنقد لدرء وقوع ربا الفضل، لكن لا يصح في بيع الصكوك المشتملة على الدين بالنقد أو بالدين، لوقوع ربا النسيئة حينئد.

التخريج الوحيد المحتمل لتسويغ ذلك هي في معاملة الصك جميعًا معاملة المال غير الربوي، حتى يمكن بيعه، وقد اشتمل على الديون، بالنقد أو حتى بالدين لا فرق في ذلك. والأمر المهم هنا هو الخروج بالأصل أو المعيار الذي يمكن على أساسه أن نحكم على الصكوك باعتبار موجوداتها القابلة للتدوال، ونغض النظر عن موجوداتها غير القابلة للتداول من الديون.

اختيار معيار معاملة الصكوك تجنبًا للوقوع في ربا النسيئة:

أ. معيار الثلث

باستقراء المعايير ذات الصلة بالمسألة نجد أن بعض المعايير الشرعية معيار الثلث في كثير من المسائل، فهل هو معيار صحيح، وهل يمكن اعتماده في مسألتنا؟

(1) انظر حاشية ابن عابدين: 4/ 239، فتح القدير لابن الهمام: 6/ 271.

(2) قرار المجمع الفقهي رقم 88 بشأن تجارة الذهب والحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة، المؤتمر التاسع بأبوظبي، 1415هـ/1995م.

(3) حاشية ابن عابدين: 4/ 239؛ فتح القدير لابن الهمام: 6/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت