فهرس الكتاب
وشراءً قبل تمثيلها كلًا أو جزءًا لأصول قابلة للتداول، فهو الممنوع، لأنه يكون بيعًا واتجارًا بالنقود بقيَم مختلفة، وهو ربا الفضل.
تداول الصكوك التي تشتمل موجوداتها على قروض ربوية
تقدم أن الصكوك أداة مالية ظهرت على أيدي علماء الاقتصاد الإسلامي، وليست أداة مولدة، أريد بها تلبية حاجات التمويل للمؤسسات، وإيجاد فرصة جديدة للأفراد للاستثمار. وعليه، فإنه ينبغي هيكلة هذه الصكوك هيكلة إسلامية لا تنغص إسلاميتها المبررات والمسوغات التي تثار عند أسلمة الأدوات التمويلية المولدة من الحاجة إلى التساهل في بعض الجوانب، كالتغاضي عن نسبة معينة من اشتمال الأداة التمويلية على عناصر ربوية كالقروض، بداعي مقتضيات الأسلمة من التدرج في العملية وتعذر تنقية المنتج المؤسلم من الشوائب كليًا. فإذا ما كانت الصكوك الإسلامية منتجًا إسلامي النشأة، فإن من الممكن أن تؤسس على نحو إسلامي خالص، لا يشوب إسلاميتها عنصر محرم؛ ولو لم يسلم منتج إسلامي النشأة كالصكوك من الربا وغيره من العناصر المحرمة الدخيلة، فأي اقتصاد إسلامي نأمل قيامه على دعائم الشرع، ونتذرع للشوائب فيه بمرحلية الفترة لحين الخروج بالمنتجات الإسلامية الأصيلة غير المولدة، ثم ننجح بالخروج ببعض المنتجات الإسلامية الأصلية ونسوق إليها الشوائب سوقا!!
وعليه، فإنه ما ينبغي أن تعامل الصكوك معاملة الأسهم من حيث اغتفار انطواء السهم على حصة من القروض الربوية بحسب بعض المعايير بداعي تشابه الصك بالسهم، بل الصك يختلف عن السهم اختلافًا بينًا من هذا ا لاعتبار، فالأول من حيث النظر منتج إسلامي، والآخر منتج قائم صير إلى تنقيته باعتماد معايير شرعية اجتهادية، اغتفر بعضها وجود ديون ربوية في أصول الشركة التي تُتداول أسهمها بداعي ما تقدم من الحاجة إلى التساهل عند أسلمة الأدوات التمويلية التقليدية. وبقطع النظر عن سلامة هذا التخريج، فإن الصكوك منتج لم يؤسس على أساس آخر تقليدي، ليقال فيه ما يقال في السهم من مبررات.
والخلاصة أننا إن غضضنا الطرف عن اشتمال الصكوك لقروض ربوية كما فعلنا في منتجات أخرى، فإننا نصيب هذه الصناعة في مقتل، لأننا بذلك نلغي فارقًا جوهريًا بين المنتجات الإسلامية ونظيراتها التقليدية، ونروج للربا، ونكون كمن يعترف بأن الربا عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في منظومة التمويل الإسلامي.
تداول صكوك السلم
تنشأ صكوك السلم بإحدى طريقتين:
-أن تصدر الصكوك بنية استخدام حصيلتها في شراء بضاعة سلمًا.
-أن يكون مصدر الصكوك هو البائع في السلم (المسلم إليه) .
وفي كلا الحالتين، فإن صكوك السلم تمثل المسلم فيه المبيع بعد توقيع عقد السلم، والمسلم غير مقبوض، فيكون في تداول صكوك السلم بيع غرر، وهو ممنوع، لأنه بيع مالم يُقبض، وقد يتعذر على المسلم إليه تسليم المسلم فيه إلى رب السلم لانقطاعه من الأسواق أو إفلاس البائع ونحو ذلك من الأسباب. وعليه يكون تداول صكوك السلم قبل قبض المسلم فيه ممنوعًا؛ أما بعد قبضه فيجوز تداول صكوك السلم من حين القبض إلى أن تباع بالنقود الحالة أو المؤجلة، لأن الصكوك حينئذ لا تمثل نقدًا أو دينًا، فيكون تداولها غير جائز، كما هو الحال في صكوك المرابحة والاستصناع مثلًا بعد بيع السلع.